أمّا حذف حرف الجرّ قبل " أن " المصدرية الناصبة ، و " أنّ " المفتوحة الهمزة المشددة النون ، فيجوز الحذف معها قياسا مطردا بشرط أمن اللبس ، ووضوح المعنى المراد . نحو :
( عجبت أن تكرم الضيوف ) . والأصل : من أن .
و : ( عجبت أنّك متفوق ) . والأصل : من أنك .
فإذا أدّى الحذف إلى إبهام المعنى المراد فلا يجوز حذف حرف الجرّ نحو :
( رغبت في أن تتفوق ) « 1 » .
لأنّه لا يعرف هل المقصود : رغبت في تفوقك أو رغبت في تفوقك .
7 - " تعلّق الجار والمجرور "
بيّنا أنّ حروف الجر على أقسام : أصلية لا يمكن حذفها في الغالب ولكنّها تحتاج إلى ما تتعلّق به . وزائدة : لا تحتاج إلى ما تتعلّق به .
وسبب التعليق كون حرف الجرّ يفيد إيصال معنى الفعل أو ما يجري مجراه إلى الاسم المجرور ، ولذلك لا بدّ من ذكر ذلك الفعل كي يتعلّق به الجار والمجرور نحو :
( ادع إلى الخير دائما ) بتعليق الجار والمجرور بالفعل : ( ادع ) .
( نحن متمسكون بالحق ) بتعليق الجار والمجرور باسم الفاعل : ( متمسكون ) .
( الإنسان مسؤول عن أفعاله ) باسم المفعول : ( مسؤول ) .
( أنات ضجر من اخلاف الموعد ) بالصفة المشبهة : ( ضجر ) .
( العلم أعلى مرتبة من المال ) باسم التفضيل : ( أعلى ) .
هامش
( 1 ) اختلفوا في محلّ " المصدر المؤول من أن والفعل أو إنّ ومعموليها " من الإعراب . والحقيقة أنّ لك فيه وجهين إعرابيين .
أولهما : إعرابه في محل نصب . وهو الأقيس لضعف الجار عن العمل بعد حذفه .
وثانيهما : إعرابه في محل جر . على قاعدة " جواز حذف حرف الجر وإبقاء عمله " .