وأجاز الكسائي « 1 » نصب الجزء الثاني بتقدير ( كأن ) ومتمسكها قول الشاعر :
يا ليت أيام الصبا رواجعا
فالفراء يقول : معناه : أتمنى أيام الصبا رواجعا ، والكسائي يقول : أي ليت أيام الصبا كانت رواجعا .
فالمحققون : على أن ( رواجعا ) منصوب على أنه حال من الضمير المستكن في خبرها لمحذوف ، أي : ليت أيام الصبا لنا كائنة « 2 » حال كونها راجعة .
( ولعل ) « 3 » للترجي ) « 4 » أي : لإنشاءه ولا يدخل على المستحيل .
ومعناه توقع أمر مرجو ، أو مخوف كقوله تعالى :
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ البقرة :
189 ] و
لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ
[ الشورى : 17 ] .
والغالب هو الأول . ( وشذ الجر بها ) أي : بكلمة ( لعل ) كما جاء في اللغة العقيلية « 5 » .
وأنشد السيرافي في ذلك :
وداع « 6 » دعا يا من يجيب إلى الندا * فلم يستجبه عند ذلك مجيب
هامش
- المحققين . ( عصام ) .
( 1 ) توجيه الكسائي مطرد في النكرة والمعرفة بخلاف ما قاله المحققون فإنه لا يجوز في ليت الشباب يعود يوما أتمنى الرجع إلى إلغاء من المشيب كان البدء الأول . ( سيالكوني ) .
( 2 ) بدل من لنا أشار إلى نيابة الجار والمجرور المحذوف عن عامله وعمل الضمير . ( ك ) .
( 3 ) قوله : ( ولعل للترجي ) ذهب الأخفش والكسائي إلى أنها تكون للتعليل بمعنى اللام وذهب الفراء ومن وافقة من الكوفيين إلى أنها تكون للاستفهام ونقل البعض عن الفراء أن لعل للشك وقال بعضهم : إن كونها للتعليل والاستفهام والشك خطأ من البصريين . ( عبد الحكيم ) .
( 4 ) الترجي يستعمل في الممكن نحو : لعله يحدث بعد ذلك أمرا . ( محرره ) .
( 5 ) بضم العين وفتح القاف وياء التصغير قبيلة وفي القاموس عقيل كزبير أو قبيلة . ( عصام ) .
( 6 ) أي : سائل يسأل من القوم شيئا من درهم أو طعام مثلا .
- قوله : ( وداع دعا ) يقال استجاب له استجابة بمعنى إجابة أي : رب داع هل من مجيب إلى الندى أي : أهل أخذ يمنح المحتاجين فلم يستجيبه فقلت ادع دعوة أخرى وارفع الصوت مرة لعل إلى المغوار منك قريب فتجيبك ويمنحك فإنه الجواد والشاعر يقول على طريق -