ولم يكتف في كونها بمعنى ( مع ) تشبيها ب : ( إلى كما اكتفى في كونها ؛ لانتهاء الغاية للتفاوت الواقع بينهما بالقلة والكثرة .
( وتختص ) أي : ( حتى ) « 1 » ( بالظاهر ) « 2 » أي : بالاسم الظاهر ، فلا يقال : ( حتاه ) كما يقال ( إليه ) لأنها لو دخلت على المضمر لالتبس الضمير « 3 » المجرور بالمنصوب « 4 » لجواز وقوعه بعدها ، أي : بعد ( حتى ) .
( خلافا للمبرد ) فإنه جوز دخوله على المضمر مستدلا بما وقع في بعض أشعار العرب على سبيل الندرة « 5 » .
والجمهور يحكمون بشذوذه فلا يجوزونه قياسا .
( وفي للظرفية ) « 6 » أي « 7 » : لظرفية مدخوله لشيء حقيقة نحو : ( الماء في الكوز ) أو مجازا نحو : ( النحاة « 8 » في الصدق ) .
هامش
( 1 ) قوله : ( أي حتى ) أي : الجارة وإذا كانت عاطفة جاز دخولها على المضمر نحو : جاءني القوم حتى أنت ورأيت القوم حتى إياك ومررت بالقوم حتى بك . ( رضي ) .
( 2 ) بخلاف إلى ؛ لأنها تدخل على المضمر والظاهر نحو : قرب زيد إلى عمرو وإليك . ( لمحرره ) .
( 3 ) فإن حتى يجيء للعطف ويقع بعدها المرفوع والمنصوب والمجرور فيقع الاقتباس . ( تقرير ) .
( 4 ) مع تخالفهما في المعنى وإن المنصوب يجب دخوله فيما قبله لكونه بعد حتى العاطفة بخلاف المجرور وهذا الالتباس فيما إذا تقدم ذو الأجزاء لفظا نحو : فلا وإليه لا يلقى أناس محتاجة لك يا أبا زيد ورده صاحب المغنى بأن قال في العاطفة حتى إياك بالفصل ؛ لأن الضمير لا يتصل إلى بعامله وفي الجارة حتاك بالوصل كما في البيت فلا التباس والجواب في السيالكوني .
( لمحرره ) .
( 5 ) الفرق بين الشاذ والنادر أن الشاذ هو الذي يكون على خلاف القياس وإن كان كثيرا أو النادر هو الذي يكون وجوده قليلا لكنه على القياس . ( لمحرره ) .
( 6 ) أي : الحلول شيء في غيره نحو : أجلس فلي الدار والمال في الكيس والحلاوة في العسل والسخاوة في خاتم والشجاعة في علي رضي الله عنه . ( خبيصي ) .
( 7 ) ولما كان الظرفية أمرا نسبيا بين الظرف والمظروف وكان لتلك الكلمة متعلقا ومدخولا أراد أن يبين تعين الطرفين فقال أي : لظرفية . ( أيوبي ) .
( 8 ) كان الصدق محيط بها من جميع الجوانب بحيث لا يخرج منها شيء كالظرف بالمظروف .
( سيالكوني ) .