فإذا قلت : ( ظل زيد سائرا ) فمعناه : ثبت له ذلك ف جميع نهاره ، وإذا قلت :
( بات زيد سائرا ) فمعناه : ثبت له ذلك في جميع ليله .
( وبمعنى صار ) « 1 » نحو : ( ظل زيد غنيا ) و ( بات عمرو فقير ) أي : صار .
وقد يجيء هذان الفعلان تامين « 2 » أيضا ، نحو : ( ظللت بمكان كذا و ( بت مبيتا طيبا ) لكن لما كان مجيئهما تامين في غاية القلة جعله في حكم العدم ولذلك لم يذكرهما تأمين وفصلهما عن الأفعال الثلاثة السابقة .
و ( آض « 3 » ، وعاد وغدا ، وراح ) فهذه الأفعال الأربعة ناقصة إذا كانت بمعنى ( صار ) وتامة في مثل : قولك ( آض ، أو عاد زيد من سفره ) أي : رجع ، وغدا « 4 » إذا مشى في وقت الغداة « 5 » ، وراح ، إذا مشى في وقت الرواح ، وهو ما بعد الزوال إلى الليل .
هامش
( 1 ) كقوله تعالى :ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا[ النحل : 58 ] أي : صار ؛ إذ ليس المراد السواد من النهار بل عم في الليل والنهار وكقوله تعالى :فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ[ الشعراء : 4 ] أي : صارت فإنه لا يختفى بزمان دون زمان .
- قوله : ( وبمعنى صار ) مجردا عن الزمان المدلول عليه بالمادة قال تعالى :ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّافي الرضي : مجيء بات بمعنى صار محل نظر قال الأندلسي : جاء في الحديث بات بمعنى صار وهو قوله عليه السلام : « إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلهما في وضوئه فإن أحدكم لا يدري أين باتت » [ أخرجه البخاري ( 162 ) ] انتهى يعني : من جسده فلا يدري هل لاقت مكانا ظاهرا أو بخسا بثرة أو جرحا أو أثر الاستنجاء بالأحجار بعد بلل المحل أو اليد .
( خالد المسكيني ) .
( 2 ) قال ابن مالك يقال : بات القوم وبات بالقوم وإذا نزل بهم ليلا يستعمل متعديا بنفسه وبالباء وقال غيره : تكون تامة بمعنى أقام ليلا وظل تكون تامة بمعنى دام وطال وزاد بعضهم وبمعنى أقام نهارا .
( 3 ) قوله : ( ترك المصنف ) أيضا ذكر أفعال آخر من الأفعال الناقصة أراد الشارح ذكرها وبيان وجهه تركها .
- قال ابن السكيت هو مصدر قولك : آض يتيض أيضا بمعنى عاد يقال آض إلى أهله أي : رجع وآمن بمعنى صار . ( علي المسكيني ) .
( 4 ) وقوله : ابن مسعود رضي الله عنه : اغد عالما أو متعلما ولا تكون إمّعة ، أي : الذي يقول مع كل واحد أنا معك لضعف رأيه .
( 5 ) كقوله عليه السلام : « لو توكلتم على الله حق التوكل لرزقتم كما ترزق الطيور تغدو خماصا وتروح بطانا » [ أخرجه الترمذي ( 2344 ) ] . ( خبيصي ) .