( أفعال القلوب ) « 1 »
وتسمى « 2 » أفعال الشك واليقين أيضا . وكأنهم أرادوا بالشك « 3 » الظن ، وإلا فلا شيء من هذه الأفعال بمعنى الشك المقتضي تسوي الطريفين .
[ ما هو للظن ]
وهي ( ظننت « 4 » ، وحسبت ، وخلت ) وهذه الثلاثة للظن .
[ ما هو للعلم ]
( وزعمت ) وهي تكون تارة للظن وتارة للعلم .
( تدخل ) أي : هذه الأفعال ( على الجملة الاسمية لبيان ما هي ) أي : تلك الجملة من حيث « 5 » الإخبار بها ناشئة ( عنه ) من الظن « 6 » والعلم كما إذا قلت : ( علمت زيدا قائما ) فقولك ( علمت ) لبيان أن ما أنشأت هذه الجملة عنه حيث تكلمت بها ، وأخبرت بها عن قيام زيد إنما هو العلم .
وإذا قلت : ( ظننت زيدا قائما ) فقولك ( ظننت ) لبيان أن منشأ الإخبار بهذه الجملة هو الظن ، وكذلك بواقي الأفعال .
هامش
( 1 ) وإنما سميت هذه الأفعال القلوب ؛ لأنه لا تحتاج في صدورها إلى الجوارح والأعضاء الظاهرة بل يكفي فيها القوة العقلية . ( فاضل أمير ) .
( 2 ) عطف على الخبر المحذوف أي : أفعال القلوب هذه المذكورات أو على مجموع المبتدأ والخبر والشارح تبع عبارة المتن فجعل قوله : ( أفعال القلوب ) مبتدأ محذوف الخبر وقدر لقوله ظننت مبتدأ آخر . ( حاشية ) .
( 3 ) هذا خلط اللغة باصطلاح الميزانيين وإلا ففي اللغة الشك خلاف اليقين على ما في القاموس .
( عصام ) .
( 4 ) وقد جاء ظن بمعنى علم قال الله تعالى :الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ[ البقرة : 46 ] ، ورأى بمعنى ظن كقوله تعالى :يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً[ المعارج : 6 - 7 ] ، أي : يظنونه ونعلمه .
( خبيصي ) .
( 5 ) قوله : ( من حيث الإخبار ) لما علمت أن فائدتها الإعلام بأن النسبة حاصلة عما دلت عليه من علم أو ظن طابق للواقع أولا فالمقصود منها إعلام المخاطب بالعلم أو الظن القائم بالفاعل بالمتعلق بالنسبة . ( حكيم ) .
( 6 ) يعني : أن الإخبار عن الجملة ينشأ إما عن الظن أو العلم ؛ لأنه يعلم أو يظن أولا ثم يخبر .
( وجيه الدين ) .