وضعوا للمتكلم لفظين يدلان على ستة معان ك : ( ضربت ) و ( ضربنا ) .
فضمير ( ضربت ) مشترك بين الواحد المذكر والمؤنث ، وضمير ( ضربنا ) مشترك بين الأربعة : المثنى المذكر ، والمثنى المؤنث ، والمجموع المذكر ، والمجموع المؤنث .
ووضعوا للمخاطب خمسة ألفاظ أربعة غير مشتركة ، وواد مشترك بين المثنى المذكر والمثنى والمؤنث ، وأعطوا الغائب « 1 » حكم المخاطب في ذلك .
فإن الضمير « 2 » في مثل : ( ضربا ، وضربتا ) هو الألف المشترك بينهما والتاء حرف تأنيث وبقية الأنواع « 3 » الخمسة جارية هذا المجرى ، أعني : أن للمتكلم لفظين ولمخاطب خمسة وللغائب خمسة ، فصار المجموع اثنتي عشرة كلمة لثمانية عشر معنى فإذا كان لكل من الأنواع الخمسة اثنتا عشرة كلمة لثمانية عشر معنى يكون جملتها ستين كلمة لتسعين معنى .
وبينوا لتلك الأمور عللا ومناسبات لا نطول الكلام بذكرها .
( فالمرفوع « 4 » المتصل خاصة ) « 5 » يعني : لا المنصوب « 6 » . . .
هامش
( 1 ) قوله : ( وأعطوا ) وذلك مبني على تغاير الواحد الغائب والواحدة الغائبة قياسا على المرفوع المنفصل كهو وهي .
( 2 ) ولما توهم أن تثنية الغائب ليس كتثنية المخاطب والقياس فيه مع الفارق ؛ لأن تثنية المخاطب لفظ واحد وتثنية الغائب ليس كذلك ؛ لأنهما لفظا مغايران أجاب بقوله : ( فإن الضمير . . . إلخ ) .
( عبد اللّه أفندي ) .
( 3 ) أي : المرفوع المنفصل والمنصوب المتصل والمنصوب المنفصل والمجرور المتصل أما المرفوع المتصل ذكرها طريقها .
( 4 ) لما فرغ من الضمائر البارزات في الأنواع شرع في بيان المستترات فيها فقال : ( فالمرفوع ) . ( عبد اللّه أفندي ) .
( 5 ) قوله : ( خاصة ) حال من فاعل يستتر الآتي أو من المبتدأ على قوله : ( والتاء للتأنيث ) أي : طائفة خاصة وقيل : للنقل وفي الهندي : التاء للمبالغة والخاصة مصدر كالعافية والتقدير خص خصوصها والجملة معترضة ويمكن كون هذه الجملة حالا بتقدير قد خص خصوصا .
( 6 ) وهي ضربت وضربت وضربتم وضربتن ؛ لأن كل واحد من هذه الأربعة موضوعة لمعنى مستقل .
- وعدم كونه كالجزء في المرفوع المنفصل والمنصوب المنفصل ظاهر ؛ لأن المنفصل من الشيء لا يكون كالجزء منه وأما في المنصوب المتصل والمجرور المتصل فلان اتصالهما ليس بقوى فلا يفيد الجزئية بخلاف المرفوع المتصل فإنه شديد الاتصال فيه . ( أفندي شرح كافية ) .