( ولام الجحود ) « 1 » التي ينتصب بها المضارع بعدها هي ( لام التأكيد ) للنفي ( بعد النفي لكان ) لفظا : مثل
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ
[ الأنفال : 33 ] أو معنى ، نحو : لم يكن ليفعل ، وهي أيضا جارة ، ولهذا تقدر بعدها ( أن ) .
فإن قيل : « 2 » إذا صار الفعل بمعنى المصدر ب : ( أن ) المقدرة ، فكيف يصح الحمل ؟
قيل : على حذف المضاف من الاسم ، أي : ما كان صفة « 3 » الله تعذيبهم . أو من الخبر ، أي : ما كان ذا تعذيبهم .
[ ( والفاء ) التيينتصب المضارع بعدها بتقدير ( أن ) فتقدير الانتصاب المضارع مشروط ( بشرطين ) . ]
أو على تأويل المصدر باسم الفاعل ، أي : ما كان اللهم معذبهم ( والفاء ) التي ينتصب المضارع بعدها بتقدير ( أن ) فتقدير ( أن ) « 4 » بعدها لانتصاب المضارع مشروط ( بشرطين ) .
( أحدهما : السببية ) أي : سببية ما قبلها لما بعدها ؛ لأن العدول عن الرفع إلى النصب للتنصيص « 5 » على السببية ، حيث يدل تغيير اللفظ على تغيير المعنى .
هامش
- في لام كي ولام الجحود ولاختلاف الكوفيين فيهما حيث قالوا إنهما ناصبتان بنفسهما ولم يعتد بخلافهم في حتى لظهور كون حرف جر . ( سيالكوني ) .
( 1 ) والفرق بين هذه اللام ولام كي أن لام كي للتعليل بخلاف هذه ولزوم اختلاف المعنى بحذفها بخلاف هذه لكونها زائدة . ( وافية ) .
( 2 ) لما كان لفظة الجلالة في قولهوَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْاسم كان وقول ليعذبهم خبرا له واشترط في الخبر اتحاده مع اسمه وخفي الاتحاد هاهنا أراد الشارح أن يدفع هذا الخفاء فقال : ( فإن قيل : إذا صار ) . ( أيوبي ) .
- قوله : ( فإن قيل ) لا ورود لهذا السؤال لأن اللام عند الكوفيين زائدة لمجرد تأكيد النفي وعند البصريين صلة لخبر محذوف أعني : قاصد كما مر . ( س ) .
( 3 ) قوله : ( أي : ما كان صفة الله تعالى تعذيبهم ) وهذا التقدير أولى من تقدير يجعل الله لا العكس كما قيل ؛ لأنه لا نفي للتعذيب ؛ لأنه إذا لم يكن صفقته تعالى تعذيبهم لا يتصور منه التعذيب فلا يفعل التعذيب أصلا . ( وجيه ) .
( 4 ) جعل خبر الفاء وجملة محذوفة المبتدأ ولا ضرورة داعية إليه ومع ذلك لا وجه للفاء في قوله :
فتقدير أن والأولى أن تقدير الكلام والفاء ناصبة بشرطين . ( عصام ) .
( 5 ) قوله : ( للتنصيص على السببية ) يعني أن المقصود السببية فلا بد أن يشترط للنصب ليدل -