وقد جاء بعد تمام الكلام فشابه « 1 » المفعول .
( أو مقدما ) عطف على قوله « 2 » : ( بعد إلا ) ، أي : المستثنى منصوب وجوبا إذا كان المستثنى مقدما ( المستثنى منه ) سواء كان في كلام موجب أو غيره نحو : ( جاءني إلا زيدا القوم ) و ( ما جاءني إلا زيدا أحد ) لامتناع تقديم البدل على المبدل منه « 3 » .
( أو منقطعا ) أي : المستثنى منصوب أيضا وجوبا إذا كان منقطعا بعد ( إلا ) نحو :
( ما في الدار أحد إلا حمارا )
( في الأكثر ) « 4 » أي : في أكثر اللغات « 5 » ، وهي لغة أهل الحجاز « 6 » ، فإنهم قبائل كثيرون « 7 » ، أو في أكثر مذاهب النحاة ، فإن أكثرهم ذهبوا إلى اللغة الحجازية .
فالمنقطع مطلقا منصوب عندهم ؛ إذ لا يتصور « 8 » فيه إلا بدل الغلط .
هامش
- وقد جاء بعد تمام الكلام فشابه المفعول في كونه بعد مسند ومسند إليه ( وجيه الدين ) .
( 1 ) وللمستثنى شبه خاص بالمفعول معه ؛ لأن العامل يتوسط الحرف والمصنف جعل إلا عاملا هنا كما جعل الواو ثم عاملا ( ضوء ) .
( 2 ) هذا هو الظاهر لكن يتجه أن انتصابه مشروط بكونه بعد إلا وذلك غير مفهوم من العبارة وكذا الحال في قوله : ( أو منقطعا ) ويمكن أن يجعلا معطوفين على قوله : ( في كلام موجب ) لا يتجه ذلك وهو خبر آخر لكان أو حال ( لاري ) .
( 3 ) يعني لو لم يجب النصب لكان تابعا للمستثنى منه على البدلية والبدل لا يتقدم على المبدل منه ؛ لأنه من التوابع فلم يبق النصب على الاستثناء ( وجيه الدين ) .
( 4 ) ظرف لمنصوب الملحوظ بطريق الانسحاب أو ظرف مستقر مرفوع المحل خبر مبتدأ محذوف أي : هو يعني كون المستثنى المنقطع منصوبا ( زينيزاده ) .
( 5 ) نحو ما جاءني أحد إلا حمارا لامتناع البدلية ؛ إذ لو كان بدلا لكان بدل البعض ؛ إذ البدل بعد إلا لا يكون إلا بدل البعض في الفصيح لاستقراء والتتبع ، والحمار لا يكون بعض القوم فيكون منصوبا على الاستثناء ( خبيصي ) .
( 6 ) على وزن صراف بلا ربكة سميت بها لكونها محجزة عن الأعداء والمهلك والحجز المنع ( م ) .
( 7 ) فيكون بعضهم أكثر من بعض والناصبون يكونون أكثرهم والكثيرون لم ينصبوه بل جعلوه بدلا ( ت ) .
( 8 ) قوله : ( إذ لا يتصور فيه إلا بدل الغلط ) أما بدل البعض والكل فظاهر لعدم المجانسة وأما بدل الاشتمال ف ؛ لأنه يشترط فيه أن يكون السامع منتظرا له عند ذكر المبدل منه ولا انتظار هاهنا ؛ لأن المستثنى هاهنا أحدا جنبيا منقطع التعلق عما قبله وأيضا في بدل الاشتمال لا بد أن -