وقوله ( من زمان أو مكان ) « 1 » بيان ل : ( ما ) الموصولة أو الموصوفة إشارة « 2 » إلى قسمي المفعول فيه ، وتمهيد لبيان حكم « 3 » كل منهما .
وهو ، أي : المفعول فيه ، ضربان :
ما يظهر فيه ( في ) وهو مجرور « 4 » بها .
وما يقدر فيه ( في ) وهو منصوب بتقديرها .
وهذا خلاف اصطلاح القوم « 5 » ، فإنهم لا يطلقون المفعول فيه إلّا على المنصوب ، بتقدير ( في ) .
وخالفهم المصنف ، حيث جعل المجرور أيضا مفعولا فيه ، ولذلك قال : ( وشرط نصبه ) « 6 » أي : شرط نصب المفعول فيه ( تقدير في ) « 7 » إيذ التّلفظ بها يوجب الجرّ ،
هامش
- على المنصوب بتقدير ( في ) ، فالحد عندهم هو المقدر بفي من زمان أو مكان فعل فيه فعل مذكور ( وجيه الدين ) .
( 1 ) حقيقيين أو اعتباريين سرت يوم الجمعة زمان حقيقي خلفك مكان حقيقي ، وجلست قدوم زيد الشمس ، أي : وقت قدوم زيد في مكان ظهور الشمس ( هندي ) .
( 2 ) قوله : ( إشارة ) إشارة إلى أن قوله : ( من زمان ) ليس قيدا احترازيا بناء على أن في محمولة على الظرفية الحقيقية فليس كل مجرور بفي مفعولا فيه ( عب ) .
( 3 ) والحكم قبول النصب بتقدير في وعدم قبوله وتقسيم كل منهما إلى المبهم المحدود وبين النصب بتقدير في وعدمه بإظهار في ( م ) .
( 4 ) كقولك : سرت في يوم الجمعة فيكون السير واقعا في وقت من أوقات يوم الجمعة ( توقادي ) .
( 5 ) وإنما عبر عنهم بالقوم تنبيها على أن المختار عند الشارح ما ذهب إليه المصنف ؛ لأنّه كما أن اليوم في قولك : سرت يوم الجمعة ظرف للسير ومحل له . كذلك قولك : سرت في يوم الجمعة ظرف له ومحل أيضا فلا وجه لإطلاقه المفعول فيه على الأول دون الثاني ( م ) .
( 6 ) قوله : ( وشرط نصبه تقدير في ) فإذا قدر ( في ) في المفعول فيه وقد تضمن المفعول فيه معنى في ، وإذا تضمن معنى في يكون المفعول فيه مبنيا لتضمنه معنى أن أين وكيف مبنيان لتضمنهما معنى همزة الاستفهام . قلنا : لا نسلم أنه إذا قدر ( في ) في المفعول فيه فقد تضمن المفعول فيه معنى ؛ لأنه لو كان كذلك لم يجز إظهار في مع المفعول فيه كما لم يجز إظهار الهمزة مع أين وكيف ؛ ؛ إذ الفرق بين التضمين والتقدير ؛ ؛ إذ التضمين يقتضي عدم جواز الإظهار ، والتقدير يقتضي جواز الإظهار ( قطب الكيلاني ) .
( 7 ) أي : أن يكون في مقدرة لا ملفوظة ؛ لأنها لو كانت ملفوظة لوجب خفضه فامتنع نصبه ، وإنما -