وجب له صدر الكلام كالاستفهام « 1 » ، فإنه يجب حينئذ تقديمه حفظا لصدارته « 2 » ( مثل :
من أبوك ؟ ) فإن ( من ) « 3 » مبتدأ مشتمل على ماله صدر الكلام ، وهو الاستفهام فإن معناه أهذا أبوك أم ذاك وأبوك خبره ، وهذا مذهب سيبويه وذهب بعض النحاة إلى أن ( أبوك ) مبتدأ لكونه معرفة و ( من ) خبره الواجب تقديمه على المبتدأ ، لتضمنه معنى الاستفهام .
( أو كانا ) أي : المبتدأ والخبر ( معرفتين ) متساويين في التعريف أو غير متساويين ، ولا قرينة « 4 » على كون أحدهما مبتدأ والآخر خبرا نحو : زيد المنطلق « 5 » .
( أو ) كانا ( متساويين ) في أصل التخصيص لا في قدره حتى لو قيل : غلام رجل صالح « 6 » . . .
هامش
( 1 ) وكالأسماء الشرطية فإنها اشتملت على معنى أن الشرطية الطالبة لصدر الكلام والتمني والترجي .
( محمد أفندي ) .
( 2 ) ويعلم في أول الأمر أن الكلام من أي : نوع من أنواع الكلام ؛ ولأنه مغير ، والمغير قبل المغير .
( كاملة ) .
( 3 ) قوله : ( فإن من مبتدأ ) مبني على مذهب سيبويه ؛ وذلك لأنه يخبر بمعرفة عن نكرة متضمنة استفهاما أو نكرة ، هي أفعل التفضيل مقدم على خبره والجملة صفة لما قبلها نحو : مررت برجل أفضل منه أبوه ، وغير سيبويه على أن مثل هذين خبران مقدمان عليه ، والمثال متفق عليه في هذا المقام من قام . ( حواشي هندي ) .
( 4 ) قوله : ( ولا قرينة ) فلو وجدت قرينة معينة للمرام لم يجب التقديم مثل أبو حنيفة أبو يوسف ؛ إذ المقصود تشبيه الثاني بالأول ، ومنه لعاب الأفاعي القا ثلاث لعابه . ( عب ) .
( 5 ) فإن قلت : وجوب كون المبتدأ ذاتا والخبر حالها قرنية واضحة على جعل الاسم مبتدأ ، فكيف يصح قوله : ( ولا قرينة ) ؟ قلت : هو مبني على الغالب كما يعلم من كلامه في قوله : ( وأصل المبتدأ التقديم ) . ( ع ع ) .
- وإذا عرف السامع إنسانا يسمى زيدا بعينه واسمه ، وعرف أنه كان من إنسان انطلاق ، ولم يعرف أنه كان من زيد أو غيره ، فأردت أن تعرفه أن زيدا هو ذلك المنطلق ، فتقول زيد المنطلق ، وإن أردت أن تعرفه أن ذلك المنطلق هو زيد ، قلت : المنطلق زيد ، وكذا إذا عرف السامع مع إنسانا يسمي زيدا بعينه واسمه ، وهو يعرف معنى جنس المنطلق ، وإن أردت أن تعرفه أن زيدا متصف به فتقول : زيد المنطلق ، وإن أردت أن يعنى عنده جنس المنطلق قلت : المنطلق زيد .
( إيضاح ) .
( 6 ) صفة غلام فإن غلام مبتدأ تخصيصا بالمضاف إليه والصفة ، وليس في خبر إلا صفة واحدة وهو منك . ( هندي ) .