حذف الفاعل « 1 » إلا إذا سد شئ « 2 » مسده ( خلافا للكسائي ) فإنه لا يضمر الفاعل في الفعل الأول بل يحذفه تحرزا عن الإضمار قبل الذكر .
ويظهر أثر الخلاف في نحو : ( ضرباي وأكرمني الزيدان ) عند البصريين « 3 » ، وضربني وأكرمني الزيدان « 4 » ، عند الكسائي .
( وجاز ) أي : اعمال الفعل الثاني مع اقتضاء الفعل الأول الفاعل ( خلافا للفراء ) « 5 » فإنه لا يجوز أعمال الفعل الثاني عند اقتضاء الفعل الأول الفاعل ؛ لأنه يلزلم على تقديره « 6 » إعماله : إما الإضمار قبل الذكر كما هو مذهب الجمهور ، أو حذف الفاعل كما هو مذهب الكسائي ، بل يجب عنده إعمال الفعل الأول ، فإن اقتضى الثاني الفاعل أضمرته ، وإن اقتضى المفعول حذفته أو أضمرته ، تقول : ضربني وأكرماني الزيدان ، وضربني وأكرمت الزيدان ، أو ضربني وأكرمتهما الزيدان ولا يلزم حينئذ محذور « 7 » وهو الإضمار قبل الذكر أو حذف الفاعل .
هامش
( 1 ) لأن حذف الفاعل أشنع من الإضمار قبل الذكر ؛ لأنه جاء بعده ما يفسره ، وإن لم يجيء لمحض التفسير كما في أبه رجلا . ( داود خوافي ) .
( 2 ) بأن حذف الفاعل وأقيم المفعول مقامه ، مثل ضرب زيد ، بدل قوله : ضرب عمرو زيدا .
( لمحرره ) .
( 3 ) لأنهم لم يحترزوا عن الإضمار قبل الذكر في العمدة ، فإن ألف الضمير في ضرباني راجع إلى الزيدان . ( محمد أفندي ) .
( 4 ) أو جمعا نحو : ضربوني ، وأكرمت الزيدون ضربتني ، وأكرمت هندين أو ضربتني ، وأكرمت الهندين وضربتني ، وأكرمت الهندان . ( متوسط ) .
( 5 ) أي : يخالف هذا القول بالجواز ، خلافا للفراء فإنه يمنع جواز ذلك للزوم أحد المحظورين ، الإضمار قبل الذكر وحذف الفاعل . ( هندي ) .
- اعلم أن جواز الإضمار قبل الذكر في خمسة مواضع : الأول : في ضمير الشأن نحو : هو زيد قائم ، والثاني : في ضمير رب نحو : ربه رجلا ، والثالث في نعم نحو : نعم الرجل ، والرابع في تنازع الفعلين نحو : ضرباني وأكرمني الزيدان ، والخامس في بدل المظهر من المضمر نحو :
ضربته زيدا . ( س ) .
( 6 ) قوله : ( على تقدير إعمال الثاني مع متعلقه المحذوف في محل النصب على الحالية من قوله :
( الإضمار ) ومن قوله : ( حذف الفعل ) قدم الحال هنا على صاحبه ، للتخصيص . ( توقادي ) .
( 7 ) لا الإضمار قبل الذكر لفظا ورتبة كما هو مذهب البصريين ، ولا حذف الفاعل من غير إقامة -