( و ) كذا يحذف الفعل جوازا فيما كان جوابا لسؤال مقدر ، نحو : قول الشاعر ، في مرثية يزيد بن نهشل .
( ليبك ) « 1 » . . .
على البناء للمفعول ( يزيد ) مرفوع على أنه مفعول ما لم يسم فاعله ( ضارع ) أي :
عاجز ذليل ، وهو فاعل الفعل المحذوف ، أي : ( يبكيه ضارع ) بقرينة « 2 » السؤال المقدر وهو ( من يبكيه ) ، وأمّا على رواية ( ليبك يزيد ) على البناء للفاعل ونصب ( يزيد ) ، فليس مما نحن فيه ( لخصومة ) متعلق بضارع أي يبكيه من يذلّ ويعجز عن مقاومة الخصماء ؛ لأنه كان ظهيرا للعجزة ، والأذلاء وآخر البيت :
( ومختبط مما تطيح الطوائح )
المختبط : السائل « 3 » من غير وسيلة ، والإطاحة : الإهلاك ، والطوائح : جمع
هامش
( 1 ) أول البيتسقي حدثنا أمسى بدومة ثاويا * من الدلو والجوزا غاد ورائح
ليبك يريد ضارع لخصومة * ومختبط مما تطيح الطوائحالجدث القبر ، ودومة اسم موضع قبر فيه يزيد ، ثاويا أي : مقيما منصوب على أنه خبر أمسى ، أو بالعكس ، أو خبر بعد خبر ، الدلو والجوزاء من منازل القمر ، فإذا وصل إليها يمطر كثيرا غاد مرفوع فاعل سقى مطر نازل في الغدوات وقت الصباح ، وفي العشيات وقت المسي . ( عصمت ) .
- بناء الفعل على المفعول ، وفضل التركيب على خلافه أعني نحو : ليبك يريد ضارع ببناء الفعل للفاعل ، ونصب يزيد من وجوه أحدها أن التركيب تفيد استناد الفعل إلى الفاعل مرتين إجمالا ثم تفصيلا ، والثاني : أن نحو : يزيد فيه ركن الجملة لا فضلة ، الثالث : أن أوله غير مطيع للسامع في ذكر الفاعل ، فيكون عنده وروده كمن تسرت له غنيمة من حيث لا يحتسب . ( إيضاح ) .
( 2 ) قوله : ( بقرنية السؤال المقدر ) وهو من يبكيه ، فإنه لما فيه لما قيل : ليبك على بناء المفعول ناسب أن يقال : من يبكيه ، والمشهور في مثله أن القرنية مقالية على ما ذكره الشارح ، وفي المفتاح :
أنها حالية وهي كونها في جواب السؤال ، واعترض عليه السيد فإنه لو اعتبر منك ذلك لم توجد قرنية مقالية ، وأقول : مرفوع بأن كلا منهما قرينة في الجملة ، والمجموع قرينة تامية ، اللازم من اعتبار جواز وجود قرينة حالية في جميع الموارد لا عدم القرينة المقالية ولا محذور فيه . ( عيسى الصفوي ) .
( 3 ) قوله : ( والمختبط السائل ) فسر الشارح المختبط بالسائل من غير وسيلة ، أي : غير علاقة نحو قرأته ، وكان اعتبار عدم الوسيلة إما للتصريح بالمبالغة في المدح ؛ لأن الإحسان لمن لا وسيلة -