بقول الشاعر [ من الكامل ] :
" 798 " -
[ فكأنّما نظروا إلى قمر ] * أو حيث علّق قوسه قزح
فأخبر عن " قزح " من قوله : " قوس قزح " ، وقد قيل أن " قزح " اسم الشيطان ، وكأنّ العرب قد وضعت قوسا للشيطان ، ويكون هذا من أكاذيبها . و " قزح " طريق في السماء ذو ألوان ، فعلى هذا ليس لمن أجاز الإخبار عن الاسم الذي ليس تحته معنى دليل في قوله :
. . . * أو حيث علّق قوسه قزح
لأنّ " قزح " قد قيل إنّه اسم الشيطان ، فلم يكن قط في هذا البيت إخبار عما ليس تحته معنى .
وأما امتناع الإخبار عن الاسم العامل كالمصدر وشبهه ، فلأنّ ذلك يؤدي إلى أن يكون الضمير عاملا ، وذلك لا يجوز إلّا عند أهل الكوفة ، فإنّهم يجيزون : " ضربي زيدا حسن وهو عمرا قبيح " ، وذلك لا يجوز عندنا .
فأما امتناع الإخبار عن المضاف دون المضاف إليه ، فلما يؤدي من إضافة المضمر وذلك لا يجوز .
وأما امتناع الإخبار عن النعت دون المنعوت ، فلما يؤدي من النعت بالمضمر والمضمر لا ينعت به ، لأنّه ليس مساويا ولا منزّلا منزلته .
وأما امتناع الإخبار عن المنعوت دون النعت ، فلما يؤدي إليه من نعت المضمر ، وذلك لا يجوز .
هامش
( 798 ) - التخريج : البيت لشقيق بن سليك في المقاصد النحوية 4 / 479 ؛ وللحكم بن عبدل في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1784 ؛ وبلا نسبة في الدرر 6 / 194 ؛ وهمع الهوامع 2 / 146 .
المعنى : يشبه الشاعر ممدوحه بالبدر في السماء ، أو كالسماء التي يظهر فيها قوس قزح .
الإعراب : فكأنما : " الفاء " : حسب ما قبلها ، " كأنما " : كافة ومكفوفة . نظروا : فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة و " الواو " : ضمير متصل في محل رفع فاعل و " الألف " : للتفريق . إلى قمر :
جار ومجرور متعلقان بالفعل نظروا . أو : حرف عطف . حيث : ظرف مكان مبني على الضم في محل نصب معطوف على " إلى قمر " . علق : فعل ماض مبني على الفتح الظاهر . قوسه : مفعول به منصوب بالفتحة و " الهاء " : ضمير متصل في محل جر بالإضافة . قزح : فاعل مرفوع مؤخر .
وجملة " نظروا إلى قمر " : حسب ما قبلها . وجملة " علق قوسه قزح " : في محلّ جرّ بالإضافة .
والشاهد فيه قوله : " علق قوسه قزح " حيث استدلّ بعض النحويين أن الشاعر أخبر عن اسم ليس تحته معنى وقد ردّ المؤلف ذلك .