ومنه أن تبدل اسما من اسم وإن لم يكونا من لفظ واحد ، فمن ذلك قوله [ من الرجز ] :
" 934 " -
مثل النصارى قتلوا المسيحا
ووجه ذلك إمّا الغلط ، لأنّ الذين اعتقدوا أنّهم قتلوا المسيح إنّما هم اليهود ، فلا يكون ذلك من باب الضرائر ، وإمّا لأنّ النصارى لمّا كانوا كفارا كاليهود ، وكان الذي حمل اليهود على اعتقادهم قتل المسيح الكفر جعل النصارى بمنزلتهم في ذلك . فلذلك وضع النصارى موضع اليهود ، فيكون على هذا ضرورة ، لأنّه جعل اسما بدل اسم ، لاجتماعهما في معنى ما .
وقول الآخر ، وهو زهير بن أبي سلمى [ من الطويل ] :
" 935 " -
فتنتج لكم غلمان أشأم كلّهم * كأحمر عاد ثمّ ترضع فتفطم
هامش
- محل رفع فاعل . أعبد : " الهمزة " : للاستفهام ، " عبد " : مبتدأ مرفوع بالضمة . اللّه : لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور . ذلكم : " ذا " اسم إشارة في محل رفع خبر ، و " اللام " : للبعد ، و " الكاف " : للخطاب و " الميم " :
علامة جمع الذكور المخاطبين العقلاء . الردي : بدل مرفوع بالضمة ، وسكنت الياء ضرورة .
وجملة " تنادوا " : ابتدائية لا محل لها . وجملة " فقالوا " : معطوفة على جملة " تنادوا " لا محل لها .
وجملة " أردت الخيل " : في محل نصب مقول القول . وجملة " قلت " : معطوفة على جملة " تنادوا " . وجملة " أعبد اللّه ذلكم " : في محل نصب مقول القول .
ولا شاهد فيه ، بل ساقه المؤلف لإقامة الدليل على الشاهد السابق بأن " معبد " هو " عبد اللّه " المصرّح به في هذا البيت .
( 934 ) - التخريج : لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر .
الإعراب : مثل : خبر مرفوع بالضمة لمبتدأ محذوف . النصارى : مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة . قتلوا : فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة ، و " الواو " : ضمير متصل في محل رفع فاعل ، و " الألف " : للتفريق . المسيحا : مفعول به منصوب بالفتحة ، و " الألف " : للإطلاق .
وجملة " قتلوا " : في محل نصب حال . وجملة " هم مثل " : ابتدائية لا محل لها .
والشاهد فيه قوله : " النصارى قتلوا المسيحا " حيث أبدل من اليهود النصارى وإن لم يكونا من لفظ واحد .
( 935 ) - التخريج : البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 20 ؛ ولسان العرب 9 / 157 ( سكف ) ، 12 / 315 ( شأم ) ؛ وجمهرة اللغة ص 1328 ؛ وأساس البلاغة ( شأم ) ؛ وتاج العروس 24 / 315 ( كشف ) ، ( شأم ) ؛ وبلا نسبة في تهذيب اللغة 11 / 436 .
اللغة : تنتج : أي تولّد . أشأم : من الشؤم . أحمر : الرجل الذي قتل ناقة النبي صالح عليه السلام . -