خاصة من خواصّ الأسماء بعد شبهه الفعل فضعف عن العمل ، خلافا لأهل الكوفة فإنّهم يجيزون ذلك .
* * *
[ 5 - محل اسم الفاعل الموصوف ] :
وإذا وصفت اسم الفاعل ، فلا يخلو أن تصفه قبل العمل أو بعده . فإن كانت الصفة بعد العمل ، عمل لأنّه لم يوصف إلّا بعد ما أعمل ، مثال ذلك : " هذا ضارب زيدا عاقل " .
فإن كانت الصفة قبل المعمول لم يجز له أن يعمل لما تقدم .
* * *
[ 6 - تقديم معمول اسم الفاعل عليه ] :
ويجوز تقديم معمول اسم الفاعل على اسم الفاعل ، وذلك نحو قولك : " هذا زيدا ضارب " ، إلّا إذا وقع صلة لموصول أو صفة لموصوف ، فإنّه لا يجوز تقديم معموله عليه ، نحو : " هذا رجل ضارب زيدا " ، لا يجوز أن تقول : " هذا زيدا رجل ضارب " ، لئلا يؤدّي إلى تقديم الصفة على الموصوف ، لأنّ تقديم المعمول يؤذن بتقديم العامل . وكذلك تقول : " هذا الضارب زيدا " ، لا يتقدّم شيء من الصلة على الموصول ، فأما قوله تبارك وتعالى :
وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ
" 1 " . فإنّ " فيه " متعلقة بعامل مضمر تقديره : أعني فيه من الزاهدين أو زاهدين فيه من الزاهدين ، ثم حذف " زاهدين " لدلالة " من الزاهدين " عليه ، وهذا أولى ، لأنّه حذف ما دلّ عليه دلالة .
ومنهم من أجاز ذلك مع الظرف والمجرور ، لأنّ العرب قد تتّسع فيهما ما لا تتّسع في غيرهما ، لكن مهما أمكن إبقاؤهما على ما استقرّ فيهما من منع التقديم كان أولى . وكذلك أيضا قول الشاعر [ من الطويل ] :
" 389 " - تقول وصكّت وجهها بيمينها * أبعلي هذا بالرّحى المتقاعس
هامش
( 1 ) يوسف : 20 .
( 389 ) - التخريج : البيت لهذلول بن كعب العنبريّ في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 696 ؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 8 / 430 ؛ والخصائص 1 / 245 ؛ والدرر 1 / 293 ؛ واللامات ص 58 ؛ والمنصف 1 / 130 .