تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح جمل الزجاجي — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩

باب ما يمنع من الاستفهام أن يعمل فيه ما قبله

حق العامل أن يؤثر فيما بعده إلّا أن يمنع من ذلك مانع . فالمانع أن يكون المعمول مبنيّا أو يكون محكيّ الآخر ب " من " أو يكون جملة ، أو يفصل بين العامل والمعمول ب " أن " أو اللام ، أو يدخل على المعمول همزة الاستفهام ، أو يكون اسم استفهام ، أو مضافا إليه ، أو مستفهما عنه في المعنى . وهذا الأخير يجوز أن يظهر الإعراب بالنظر إلى لفظه . فلم يؤثّر إذا كان مبنيّا ، لأنّ المبنيّ لا يدخله الإعراب لشبهه بما لا يدخله الإعراب . ولم يؤثّر إذا كان المعمول محكيّا لئلّا تبطل الحكاية ، ولم يؤثّر إذا كان المعمول جملة ، مثل : " تأبط شرّا " لئلّا يؤدّي إلى أن يعمل عاملان في معمول واحد . ولم يؤثرا إذا فصلت بين العامل والمعمول ب " أن " واللام لأنّ " أن " واللام لهما صدر الكلام ، فلو عملتا فيما بعدهما ، لكانا غير صدرين ، ولا تقل " أن " واللام إلّا بعد الأفعال الداخلة على المبتدأ . وأما إذا دخل على المعمول همزة الاستفهام ، أو يكون المعمول اسم استفهام ، أو مضافا إليه مستفهما عنه في المعنى ، فلم يؤثر العامل أيضا ، لأنّ ذلك كله له صدر الكلام ، ولا يقع هذا إلّا بعد أفعال القلوب . ولم يشذّ عن ذلك إلّا لفظتان ، وهما " سل " و " انظر " ، ألا ترى أنهم يقولون : " اذهب فسل أيّهم قائم " ، وكذلك يقولون : " اذهب فانظر أيّهم ذاهب " ، و " انظر " و " سل " ليسا من أفعال القلوب . وإنما جاز في هاتين اللفظتين ، لأنّهما ليستا للعلم . ألا ترى أن العلم قد يكون غير السؤال أو النظر . وزعم أبو عثمان المازني أنّه يجوز في رأي العين " أبصر " ، وحكي : " أما ترى أيّ برق