تداولنا دواليك . ودل على تداولنا قوله :
إذا شقّ برد شقّ بالبرد مثله * . . .
وأما " سعديك " فمعناه إجابة بعد إجابة ، فكأنّه قال : إسعادا بعد إسعاد ، أي : كلما أمرتني أطعتك وساعدتك على ذلك . وكذلك " لبّيك " معناه : لزوما لطاعتك . وكأنه من " ألبّ بالمكان " إذا أقام به ، ولزم . فهي منصوبة بأفعال من معناها .
وهذه المصادر ، أعني " حنانيك " وإخوته مثناة بلا خلاف ، إلّا " لبّيك " فإنّ فيه خلافا .
فمذهب سيبويه أنّه تثنية " لبّ " ، كما أنّ " حنانيك " تثنية " حنان " . ومذهب يونس أنه اسم مفرد كأنّه عنده قبل الإضافة : " لبّى " . وقلبت ألفه ياء لإضافتها إلى المضمر ، نحو : " لديك " و " عليك " .
وهذا فاسد بدليلين : أحدهما أنّ " لبّيك " قد ثبتت فيه الياء مع إضافتها إلى الظاهر في
هامش
- المعنى : يقول : إنّهم يشقّون الأبراد تأكيدا على دوام المودّة . وكان العرب يزعمون أنّ المتحابين إذا شقّ كلّ واحد منهما ثوب صاحبه دامت مودّتهما ولم تفسد .
الإعراب : " إذا " : ظرف زمان يتضمّن معنى الشرط ، متعلّق بجوابه . " شقّ " : فعل ماض للمجهول .
" برد " : نائب فاعل مرفوع . " شقّ " : فعل ماض للمجهول . " بالبرد " : جار ومجرور متعلّقان ب " شقّ " . " مثله " :
نائب فاعل مرفوع ، وهو مضاف ، والهاء ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . " دواليك " : مفعول مطلق منصوب بالياء لأنّه مثنّى ، وهو مضاف ، والكاف في محلّ جرّ بالإضافة . " حتى " : حرف ابتداء . " كلّنا " : مبتدأ مرفوع بالضمّة ، وهو مضاف ، و " نا " : ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . " غير " : خبر المبتدأ مرفوع ، وهو مضاف .
" لابس " : مضاف إليه مجرور
وجملة : " إذا شق . . . " الشرطية ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب . وجملة " شقّ " في محلّ جرّ بالإضافة . وجملة " شقّ مثله " جواب شرط غير جازم لا محلّ لها من الإعراب . وجملة : " كلنا غير لابس " استئنافية لا محل لها من الإعراب .
الشاهد : قوله : " دواليك " حيث انتصب المصدر " دواليك " بفعل من لفظه والتقدير : تداولنا دواليك .
ملاحظة : روي عجز البيت :* دواليك حتّى ليس للبرد لابس *والبيت من مقطوعة مكسورة الرويّ ، وقبله :فكم قد شققنا من رداء منيّر * ومن برقع عن طفلة غير عانس