باب آخر من الهجاء
الهجاء ينقسم قسمين : قسم للسمع ، وقسم لرأي العين . فالذي هو للسمع هو خطّ العروضيين . وذلك أنهم يكتبون ما يسمعون خاصة لأنّ الذي يعتدّ به في صنعة العروض إنّما هو ما لفظ به .
والهجاء ينقسم سبعة أقسام : ممدود ، ومقصور ، ومهموز ، ومنقوص ، وما زيد فيه ، أو نقص منه ، وما كتب على لفظه .
فالمقصور هو ما في آخره ألف ، وقد تقدم ذكره . والمنقوص قد تقدم ذكره ، وهو ما في آخره ياء قبلها كسرة . وأما المهموز فقد أفردنا له بابا . والممدود بعض المهموز ، وسيذكر .
وأمّا الذي نقص منه فمحصور ، وكذلك ما زيد فيه . وما عدا هذا فهو المكتوب على لفظه .
والذي زيد فيه في الخط ينقسم قسمين : قسم زيد فيه فرقا بين مشتبهين ، وقسم زيد فيه لغير فرق .
فما زيد فيه فرقا بين مشتبهين كتابتهم " مائة " بالألف فرقا بينه وبين " منه " . وكانت الزيادة من حروف العلة ، لأنّها تكثر زيادتها . وكان حرف العلة ألفا لأنّ الألف تشبه الهمزة ، وأيضا فإنّ الفتحة من جنس الألف .
وجعل الفرق في " مائة " ولم يجعل في " منه " لأمرين : إمّا لأنّ " مائة " اسم و " منه " حرف ، والاسم أحمل للزيادة من الحرف . وإمّا لأن " المائة " محذوفة اللام . دليل ذلك قولهم : " أمأيت الدراهم " ، فجعل الفرق في " مائة " بدلا من المحذوف مع كثرة الاستعمال .
ولذلك لم يفصلوا بين " فئة " و " فيه " لعدم كثرة الاستعمال .