فالجواب عن الأول أنها بنيت على أصل البناء وهو السكون ، وإنّما حرّكت لالتقاء الساكنين .
والجواب عن الثاني كون الحركة فتحة طلبا للتخفيف .
قوله : والمبنيّ منها على الوقف " من " ، و " كم " ، و " قط " ، و " إذ " . . .
هذا الفصل فيه سؤال واحد وهو : لم بنيت هذه الأسماء ؟
والجواب عن ذلك أن تقول : أما " من " ، فإذا كانت شرطا فلتضمّنها معنى الشرط ، وإذا كانت موصولة فلشبهها بالحرف في افتقارها لما بعدها . وكذلك إذا كانت موصوفة ، لأنّ الصفة لازمة لها ، فأشبهت الصلة .
وأمّا " كم " فإنّها إذا كانت استفهامية ، فلتضمنّها معنى حرف الاستفهام ، وإذا كانت خبرية فلشبهها ب " ربّ " في أنّها للمباهاة والافتخار ، كما أنّ " كم " كذلك ، ولمناقضتها لها في مذهب من يرى ذلك .
وأمّا " قطّ " ، فقد تقدّم الكلام عليها . وأما " إذ " فبنيت لشبهها بالحرف في الافتقار ، ألا ترى أنّها مفتقرة لما تضاف إليه ، وأيضا فإنّها متوغلّة في الإبهام لأنّها تدلّ على كل ما تقدّم من الزمان .
وما بقي من الباب فقد تقدّم التنبيه عليه .
شرح جمل الزجاجي — صفحة 484
مساهمون: علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
ص٤٨٤