ذلك بأنّه قد صغّر ، والتصغير إنّما هو من خواصّ الأسماء ، كقوله [ من البسيط ] :
يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا * من هؤليّائكنّ الضّال والسمر " 1 "
واستدل بأنّه لا يتصرّف ولا مصدر له .
وهذا لا حجة فيه ، أما تصغيره فقد يمكن أن يكون في ذلك مثل قولهم : " هذا حبّ رمّاني " ، أعني في أنك أردت أن تضيف " الحبّ " إلى نفسك فأضفت " الرمان " ، فكذلك أردت أن تصغّر " ما " التي هي سبب التعجب ، فصغّرت الفعل ، ومثل ذلك قولهم : " قامت هند " ، في أنّك ألحقت الفعل علامة التأنيث والمراد الفاعلة ، فكذلك هذا .
وأما عدم تصرفه وأنّه لا مصدر له ، فقد وجد من الأفعال ما هو على هذه الصفة ك " عسى " .
ومنهم من ذهب إلى أنّه فعل ، واستدلّ على ذلك ببنائه على الفتح ، ولو كان اسما لكان معربا إذ لا موجب لبنائه ، واستدلّ أيضا بنصبه للمفعول ، ولو كان اسما لم يجز ذلك فيه إذ ليس هو من قبيل الفاعلين والمفعولين ، ولا من قبيل المصادر المقدّرة ب " أن " والفعل ، ولا من قبيل الأسماء الموضوعة موضع الفعل .
* * *
[ 4 - التعجب من صفة فيما يستقبل ] :
ولا يجوز التعجب من صفة فيما يستقبل إلّا أن يكون في الحال ما يدل على أنّ المتعجّب منه ينتهي إلى صفة يجوز التعجب من مثلها ، نحو : " ما أحسن ما تكون هذه الجارية " ، و " ما أطول ما يكون هذا الزرع " .
* * *
[ 5 - زمن التعجب ] :
واختلف في زمن فعل التعجب ، فمنهم من ذهب إلى أنّه بمعنى الحال ، واستدلّ بأنّك
هامش
( 1 ) تقدم بالرقم 18 .