وأيضا ، فلو كان كما زعمنا ، لجاز تقديمه في الأصل فاعلا ، بالنظر إلى اللفظ كما جاز : " أكرمته وزيدا أكرمت " ، وإن كان في الأصل فاعلا في " كرم زيد " .
وقولهم : " إنّه تبيين كالنعت " ، باطل ، لأنه لو كان كذلك ، لم يجز توسطه كما لم يجز توسط النعت .
والصحيح أنّ المانع من تقديمه كون العامل فيه لا يكون فعلا ، فإذا كان فعلا فإنّما العامل فيه تمام الكلام ، فكما جاز في " عشرين " أن تنصبه ، فكذلك ينتصب بعد تمام الكلام .
وما استدلّ به المازني من قوله :
. . . * وما كان نفسا بالفراق يطيب " 1 "
فلا حجة فيه ، لأنّ الرواية إنّما هي ، وما كان " نفسي " ، وقد روي :
. . . * وما كان نفسا بالفراق تطيب
بالتاء ، فلا يكون فيه حجة ، لأن " تطيب " يمكن أن يكون صفة ل " النفس " وتكون " نفسا " خبرا ل " كان " كأنه قال : وما كان حبيبها نفسا بالفراق طيّبة .
ويجوز أن يحمل على هذا الوجه في رواية من رواه بالياء على أنّه من تذكير النفس .
* * * ولا يكون التمييز بالأسماء المختصة بالنفي ، ولا بالأسماء المتوغلة في الإبهام ك " شيء " و " موجود " وما أشبهها ، ولا بالأسماء المتوغلة في البناء .
هامش
( 1 ) تقدم بالرقم 663 .