وأمّا قوله : إنّ المثنى والمجموع قد طال بالنون فباطل ، لأنّ النون هنا بمنزلة التنوين ، فكما لا يطول الاسم بالتنوين ، فكذلك لا يطول بهذه النون .
فالصحيح ما ذهب إليه سيبويه من أنّه مبنيّ .
فإن قيل : فكيف قلت : " لا مسلمين ولا مسلمين " ، والاسم في باب " لا " إنّما بني على الفتح ؟ فالجواب : ما تقدّم من شبه المبنيّ في هذا الباب بالمعرب المنصوب ، فكما أنّ منصوب التثنية بالياء فكذلك يكون بعد " لا " .
وهذا يؤيد ما تقدم من أنّ الاسم بني لتضمّن الحرف ، إذ لو بني لجعل الاسم مع " لا " كالشئ الواحد ، لكانت الحركة ل " لا " مع الاسم ، ولوجب أن يكون المبنيّ مبنيّا على الفتح .
* * *
[ 1 - عدم جواز الفصل بين " لا " واسمها ] :
ولا يجوز الفصل بين " لا " وما تعمل فيه سواء أكانت بمنزلة " إنّ " أو بمنزلة " ليس " ، فإن فصلت ، بطل عملها ولزم تكرارها ، خلافا لأبي العباس ، فإنّه لا يلزم التكرار عنده .
والخبر لا يخلو أن يكون ظرفا ، أو مجرورا ، أو غير ذلك . فإن كان ظرفا ، أو مجرورا ، فلك فيه وجهان : إن شئت حذفته ، وإن كان غير ذلك فبنو تميم يلتزمون الحذف ، وأهل الحجاز يجيزون الحذف والإثبات .
* * *
[ 2 - العامل في خبر " لا " ] :
واختلف النحويون في العامل في خبر " لا " إذا كانت بمعنى " إنّ " ، فمنهم من قال : إنّه ارتفع ب " لا " ، ومنهم من قال : ارتفع على أنّه خبر ابتداء ، لأنّ " لا " مع ما بعدها بمنزلة المبتدأ ، ولم تعمل فيه " لا " شيئا ، وهو الصحيح . إذ لو كان العامل فيه " لا " ، لأوجب أن لا يتبع الاسم الذي بعدها على موضعه ، لأنك إذا قلت : " لا رجل عاقل في الدار " ، كنت قد حملت على الموضع قبل تمام الكلام ، وذلك لا يجوز .
وأيضا فإنّ " لا " قد غيّرت معنى الابتداء وهو الإيجاب ، وكل ما يغيّر المعنى من