باب التعجب
[ 1 - تعريف التعجب وصيغه ] :
التعجب استعظام زيادة في وصف الفاعل خفي سببها ، وخرج بها المتعجّب منه عن نظائره ، أو قلّ نظيره .
فقولنا : " استعظام " لأنّ التعجب لا يصحّ إلا ممّن يصحّ في حقه الاستعظام ، ولذلك لا يجوز أن يرد التعجب من اللّه تعالى ، فإن ورد فبالنظر إلى المخاطب وذلك نحو قوله تعالى :
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ
" 1 " ، ونحو قوله تعالى :
فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
" 2 " .
وقولنا : " زيادة " ، لأن التعجب لا يجوز إلّا مما يزيد وينقص . فأما الخلق الثابتة فلا يجوز التعجب منها إلّا ما شذّ ، وهو : ما أحسنه ، وما أقبحه ، وما أطوله ، وما أقصره ، وما أهوجه ، وما أنوكه " 3 " ، وما أحمقه ، وما أشنعه ! وقولنا : " في وصف الفاعل " ، تحرّز من وصف المفعول ، لأنّه لا يجوز التعجب من وصف المفعول ، فلا يجوز أن تقول : " ما أضرب زيدا " . وأنت تريد التعجب من الضرب الذي وقع به .
واختلف في السبب المانع من ذلك فمنهم من قال : إنّه لم يجز التعجب منه لئلّا يلتبس
هامش
( 1 ) مريم : 38 .
( 2 ) البقرة : 175 .
( 3 ) أي : ما أحمقه !