فإنّه أدخل " مه " على " من " الشرطية .
و " كيف " ، وفيها خلاف ، فزعم قطرب أنّه يجوز الجزاء بها بالقياس لا بسماع من العرب ، وذلك أنّه قال : في " كيف " معنى الشرط ، ألا ترى أنّك إذا قلت : " كيف يكن أكن " ، فمعناه : على أيّ حال يكون أكون عليه . وهذا باطل ، لأنّه يلزم أن يكون على جميع أحواله ، وهذا يستحيل إلّا أن يقترن بالكلام قرينة تخلّص الوصف الذي التزم إلى تساويه فيه ، مثل :
" كيفما يكن من قام أكن " .
* * *
[ 2 - أقسام أدوات الجزاء ] :
وهذه الأدوات تنقسم ثلاثة أقسام ، قسم تلزمه " ما " وحينئذ يجازى بها . وقسم لا تدخله " ما " . وقسم أنت فيه بالخيار .
فالذي تلزمه " ما " " إذ " ، و " حيث " ، فتلزمهما " ما " عوضا من الإضافة . وفي " إذ " أيضا لأنّها قد ركّبت معها ، ولذلك انتقلت عن الاسميّة .
والذي أنت فيه بالخيار " إن " ، و " متى " ، و " أيّ " ، و " أين " ، فمثاله في " أي " قوله تعالى :
أَيًّا ما تَدْعُوا
" 1 " . ومثاله في " أين " :
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ
" 2 " . ومثاله في " متى " قوله [ من الطويل ] :
" 576 " - [ ورحنا يكاد الطّرف يقصر دونه ] * متى ما ترقّ العين فيه تسهّل
وما عدا هذا لا تدخله " ما " .
* * *
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 110 .
( 2 ) سورة النساء : 78 .
( 576 ) - التخريج : البيت لامرىء القيس في ديوانه ص 23 ؛ وشرح المعلقات السبع ص 50 ؛ وشرح المعلقات العشر ص 73 .
اللغة : الطرف : العين المبصرة . يقصر : يعجز ، يدركه القصور . ترقّ : مجزوم تترقّى العين أي تنظر إلى أعلاه . تسهّل : تنحدر إلى أسفل .