تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح جمل الزجاجي — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
اللّه يغفر لك على ما ذكر من حذف أداة الشرط وفعله كانت الجملة الأولى جازمة بنيابتها مناب الجازم لا بحق الأصل . * * * واختلف أهل البصرة والكوفة متى يجزم جواب النهي . فمذهب أهل البصرة أنّه لا يجوز جزم جواب النهي حتى يسوغ فيه دخول حرف الشرط عليه مع أداة النهي ، نحو : " لا تعص اللّه يغفر لك " ، لأنّه يسوغ أن تقول : " إن لا تعص اللّه يغفر لك " ، ولا يجوز " لا تعص اللّه تندم " ، لأنّه لا يسوغ أن تقول : " إن لا تعص اللّه تندم " . ومذهب أهل الكوفة أنّه يجوز جزم جواب النهي إذا صحّ معنى الشرط ، وصحّ وقوع الفعل المنهيّ عنه مع أداة النهي ، أو دونها بعد أداة الشرط ، فيجيزون : " لا تعص اللّه تندم " ، لأنّه قد ضمّن " لا تعص " معنى " إن تعص اللّه تندم " . وهذا فاسد ، لأنّ الجملة الأولى نائبة مناب أداة الشرط وفعله ، ولا يجوز أن تناب منابها حتى يكون الفعل المنهيّ عنه موافقا لفعل الشرط في الحرف الداخل عليه ، فلا يجوز : " لا تعص اللّه تندم " ، لأنّك إذا قدّرت في الأصل : إلّا تعص اللّه إن تعص اللّه تندم ، لم يجز أن تقيم " إلّا تعص اللّه " ، مقام " إن تعص " ، لأنّه غير موافق له في الحرف الداخل عليه . وأمّا ما ورد في الحديث من حملهم : " لا تشرف يصبك سهم " ، فإنّه من تسكين المرفوع الذي لا يجوز إلّا ضرورة أو في قليل من الكلام ، نحو قول امرئ القيس [ من السريع ] :
" 573 " - فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما من اللّه ولا واغل
هامش
( 573 ) - التخريج : البيت لامرىء القيس في ديوانه ص 122 ؛ وإصلاح المنطق ص 245 ، 322 ؛ والأصمعيات ص 130 ؛ وجمهرة اللغة ص 962 ؛ وحماسة البحتري ص 36 ؛ وخزانة الأدب 4 / 106 ، 8 / 350 ، 354 ، 355 ؛ والدرر 1 / 175 ؛ ورصف المباني ص 327 ؛ وشرح التصريح 1 / 88 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 612 ، 1176 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 256 ؛ وشرح المفصل 1 / 48 ؛ والشعر والشعراء 1 / 122 ؛ والكتاب 4 / 204 ؛ ولسان العرب 1 / 325 ( حقب ) ، 10 / 426 ( دلك ) ، 11 / 732 ( وغل ) ؛ والمحتسب 1 / 15 ، 110 ؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 66 ؛ والاشتقاق ص 337 ؛ وخزانة الأدب 1 / 152 ، 3 / 463 ، 4 / 484 ، 8 / 339 ؛ والخصائص 1 / 74 ، 2 / 317 ، 340 ، 3 / 96 ؛ والمقرب 2 / 205 ؛ وهمع الهوامع 1 / 54 . اللغة والمعنى : استحقب الشيء : أي شده وحمله خلفه . وهنا بمعنى ارتكب . الإثم : الخطأ الكبير .