الجزء الثاني
بسم اللّه الرحمن الرحيم
باب اسم الفاعل
[ 1 - خلاف النحاة حول الموجب لعمل اسم الفاعل ] :
العمل أصل في الأفعال فرع في الأسماء والحروف ، فما وجد من الأسماء والحروف عاملا ، فينبغي أن يسأل عن الموجب لعمله .
واسم الفاعل من جنس الأسماء ، فينبغي أن ينظر ما الموجب لعمله . وفي ذلك خلاف بين النحويين .
فمنهم من ذهب إلى أنّ سبب ذلك شبهه بالفعل في جريانه عليه في حركاته وسكناته وعدد حروفه ، لأنّ " ضاربا " جار على " يضرب " في حركاته وسكناته وعدد حروفه .
ومنهم من ذهب إلى أنّ سبب ذلك أنه في معنى الفعل ، ولهذا يعمل اسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال والاستقبال ، أو بمعنى المضيّ وهو مذهب الكسائي . ومنهم من ذهب إلى أنّ سبب ذلك أنّه في معنى فعل قد أشبه الأسماء ، فعلى هذا لا يعمل اسم الفاعل إذا كان بمعنى المضيّ .
فأما الكسائيّ فيستدلّ على إعمال اسم الفاعل إذا كان بمعنى المضيّ ما حكاه عن العرب من قولهم : " هذا مارّ بزيد أمس فسوير فرسخا " ، ويقول اللّه تبارك وتعالى :
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ
" 1 " . وهذا كله لا حجة فيه . أما " هذا مارّ " بزيد أمس فسوير فرسخا " ، فإنما عمل في المجرور والظرف ، هذا والمجرور والظرف يعمل فيهما معاني الأفعال بخلاف المفعول به ، مثل قول الشاعر [ من الرجز ] :
أنا ابن ماويّة إذ جدّ النقر " 2 "
هامش
( 1 ) الكهف : 18 .
( 2 ) تقدم بالرقم 25 .