ففيه قولان :
أحدهما أن يكون على حذف المضاف ، فكأنّه قال : وقد جعل ثوبي إذا ما قمت يثقلني ، والآخر : أن يكون محمولا على المعنى كأنّه قال : أثقل بثوبي ، لأنّه إذا أثقله ثوبه ، فقد ثقل هو بثوبه .
* * * وهذه الأفعال لا يخلو أن يكون فاعلها ظاهرا ومضمرا ، فإن كان فاعلها مضمرا ، فإنّه يستتر في حال الإفراد ، ويبرز في حال التثنية والجمع ، إلّا " عسى " فإنّه يجوز فيها وجهان :
أن يستتر وأن يبرز .
فمثال أن يبرز قوله تعالى :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا
" 1 " . ومثال استتاره قوله تعالى :
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً
" 2 " .
* * * وإذا اتصل بهذه الأفعال ضمير نصب ، نحو : " عساك أن تقوم " ، فالأخفش يقول : إنّ الكاف في موضع رفع و " أن تقوم " في موضع نصب كما كان في الظاهر . ومذهب سيبويه أنّ الضمير في موضع نصب و " أن يقوم " في موضع المرفوع . وهو الصحيح ، لأنّه ليس فيه وضع ضمير نصب موضع ضمير رفع .
فإن قلت : إنّ الذي دعا إلى أن يقال أنّ الضمير وإن كانت صيغته صيغة المنصوب في موضع رفع أن يبقى على ما كان عليه مع الظاهر من كون الفعل مع " أن " في موضع نصب ، والظاهر منصوب ، فالجواب : إنّ الشيء قد يعمل في الظاهر خلاف عمله في المضمر ، وقد تبيّن ذلك فافهم .
هامش
- ( أنهض . . . ) الفعليّة معطوفة على جملة لا محلّ لها من الإعراب . وجملة " كنت . . . " معطوفة على جملة سابقة . وجملة " أمشي معتدلا " الفعلية في محل نصب خبر " كان " . وجملة " أمشي . . . " الفعلية في محل نصب خبر " صار " .
والشاهد فيه مجيء فاعل الفعل الذي بعد " جعلت " غير ضمير الاسم الأول .
( 1 ) سورة محمد : 22 .
( 2 ) سورة البقرة : 216 .