وأمّا " قارب " و " اخلولق " فلا يستعمل الفعل بعدهما إلّا ب " أن " ، ولا يجوز حذفها .
وجعل أبو القاسم " قارب " ، مما الأجود فيه أن يستعمل ب " أن " ، لأنّها ليست من هذا الباب ، لأنّها ليست بداخلة على المبتدأ والخبر ، وبدلالة مجيء مفعولها اسما في صريح الكلام ، فتقول : " قارب زيد القيام " ، وكذلك " اخلولق " . وإنّما دخلا في هذا الباب لما فيهما من معنى المقاربة .
وأما " طفق " ، و " أخذ " ، و " جعل " فلا يستعمل الفعل بعدها ب " أن " ، لأنّ الفعل الذي بعدها للحال و " أن " تخلّص للاستقبال .
* * * وهذه الأفعال كلّها متصرّفة إلّا " عسى " فإنّها غير متصرفة .
وفي " عسى " لغتان : " عسى " ، و " عسي " ، إذا كان فاعلها مضمرا . فإن كان ظاهرا فلا يجوز إلّا الفتح . وتستعمل استعمالين : تستعمل بمعنى " قارب " ، فتحتاج إلى مرفوع ومنصوب إلّا أنّهما ليسا مبتدأ وخبرا ، فتقول : " عسى زيد أن يقوم " ، وتستعمل بمعنى " قرب " فتكتفي بالمرفوع ، فتقول : " عسى أن يقوم زيد " .
فإن قيل : فهلا جعلت بمعنى " قارب " وتكون على التقديم . فالجواب : إنّا قد وجدناها استعملت استعمال " قرب " بدليل قوله تعالى :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
" 1 " .
ف " ربك " هنا فاعل " يبعثك " ، ولا يتصوّر أن يكون فاعلا ب " عسى " ، لأنّ " مقاما " حال من " يبعثك " ، ولا يجوز أن يفصل بين العامل والمعمول بأجنبيّ .
وإذا استعملت " عسى " استعمال " قارب " ، نحو : " عسى زيد أن يقوم " ، ف " زيد " اسم " عسى " ، و " أن يقوم " في موضع الخبر ، وعند المبرّد : " زيد " فاعل " عسى " ، و " أن يقوم " في موضع المفعول ، والدليل على ذلك أنّ " أن " وما بعدها تتقدّر بالمصدر ، والمصادر لا تكون أخبارا عن الجثث .
والصحيح أنّ الفعل الذي بعد " عسى " في موضع الخبر ، والدليل على ذلك أنّهم لما
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 79 .