فصار مماتا ، فلذلك لم يرجعوا إليه .
وأمّا من لم ينو ، فإنّه يقول : " يا مفر " ، و " يا محمر " ، ونهايته أن يضم خاصة ، ولا يرد إلى الأصل لأنّ الأصل قد رفض .
ومن مسائل هذا الباب " سفيرج " ، إذا سمّيت به ، ثم رخّمته بعد ذلك . يزعم أبو الحسن الأخفش أنك إذا رخمته ، قلت : " يا سفيرل " ، فرددت اللام لأنّك إنّما حذفتها لئلا تخرج عن مثال التصغير ، فإذا حذفت الجيم عادت لأنّه لا يخرج بها الاسم عن مثال التصغير أصلا .
ورد عليه أبو العباس المبرد فقال : " سفيرج " ، إذا رخّمته لا أقول فيه إلّا " يا سفير " ، لأنّ هذا اسم رجل ، فلم ترد فيه قط اللام ، لأنّه إنّما سمّي " سفيرج " ، فاسم الرجل لا يراعى فيه لام لأنّها لم تكن فيه قطّ .
فهذا غير مخالف للأخفش ، وإنّما خالف في نفس الإطلاق خاصة . ألا ترى أنّك إذا سمّيت ب " سفرجل " ثم صغّرته ثم رخّمته ، لقلت : " يا سفيرل " ، لأنّ في هذا كانت اللام ، وإنّما لم ترد هنالك لأنّك لم تسمّ إلّا بالمصغّر وتلك لم تراع فيها اللام إلّا حين قصدت به أنّه تصغير " سفرجل " . وأما حين كان اسما فلا لام فيه . فالصحيح إذن ما قال الأخفش إلّا أنّه أساء في نفس الإطلاق خاصة ، فكان ينبغي أن يحدد اللفظ ، فيقول : إذا سمّيت به رجلا وقد كان مكبّرا اسما لشخص .
ولم ترخّم من الصفات في هذا الباب إلّا " صاح " خاصة ، وعلّته كثرة الاستعمال أيضا .
* * * واعلم أنّك إذا وصفت المرخم فقلت : " يا مال بن فلان " ، فمنهم من زعم أنّه على نيّة النداء ، ولا يجوز عنده أن يوصف المرخّم لأنّك لم تحذف إلّا وقد علم من تعني به ، والوصف إنّما يجيء للبيان فيصير جامعا بين ما يقتضي البيان والإبهام ، وذلك تناقض .
وهذا خلف ، لأنّ المخاطب إنّما يكون يعلم أنّ الاسم " حارث " أو " مالك " ، فإذا علم اللفظ حذفت ، إلّا أنّ ذلك اللفظ لا يعرف ابن من هو ، فلا بدّ فيه من الوصف ، فالحذف
شرح جمل الزجاجي — صفحة 222
مساهمون: علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
ص٢٢٢