وهم يحذفون هذا فيقولون :
قالَ رَبِّ احْكُمْ
" 1 " ، و " غلام أقبل " ، فدلّ على أنّه ليس بمقبل عليه ، وإنّما هو مضاف .
واعتذر أبو علي الفارسي لهذا بأنّ الاسم الذي يستعمل في الحنان والرحمة إنّما يكون مضافا ، نحو : " يا أخي " ، و " يا بني " ، و " يا أبي " ، و " يا عبادي " ، وهذا مستعمل في الحنان والرحمة ، فهو على نيّة الإضافة .
* * * وهذه اللغات المتقدمة على مراتب في الفصاحة . فأفصحها : " يا غلام " ، لأنّ المنادى .
كثير الاستعمال فهو في موضع الحذف ، وهذه الياء أيضا معاقبة للتنوين ، فجاز حذفها مع أنّ ثمّ ما يدلّ عليها .
ويليه في الفصاحة : " يا غلامي " لأنّه متوسّط ، ألا ترى أنّه قد خفّف ما يستثقل لدوره ولم يحذف شيئا .
ثم يليه : " يا غلاما " ، و " يا غلامي " . وأقلّها : " يا غلام " ، لأنّه ليس على الياء دليل .
فهذا حكم إضافة المنادى إلى المتكلم .
وقد عوضوا تاء التأنيث من ياء الإضافة في هذا الباب في " الأب " و " الأم " ، فقالوا :
" يا أبت " ، و " يا أمّت " . ولا يجوز الجمع بين ياء الإضافة وهذه التاء ، كما لا يجوز الجمع بين التاء من " زنادقة " والياء التي تكون في " زناديق " .
هامش
- متصل في محلّ جرّ مضاف إليه . مرّا : فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بألف الاثنين ، و " الألف " :
ضمير متصل في محلّ رفع فاعل . بي : جار ومجرور متعلقان ب ( مرّا ) . على أمّ : جار ومجرور متعلقان ب ( مرّا ) . جندب : مضاف إليه مجرور بالكسرة . لنقضي : " اللام " : حرف تعليل وجر ، " نقضي " : فعل مضارع منصوب ب " أن " مضمرة بعد ( اللام ) ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره . و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( نحن ) . لبانات : مفعول به منصوب بالكسرة عوضا عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم . الفؤاد : مضاف إليه مجرور بالكسرة . المعذب : صفة ( الفؤاد ) مجرورة بالكسرة ، والمصدر المؤول من " أن " المضمرة والفعل " نقضي " مجرور باللام والجار والمجرور متعلقان بالفعل " مرّا " .
وجملة " مرّا " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " نقضي " : صلة الموصول الحرفي لا محل لها .
والشاهد فيه قوله : " خليلي " حيث حذف حرف النداء ( يا ) لأن المنادى مضاف .
( 1 ) سورة الأنبياء : 112 .