باب إضافة المنادى إلى ياء المتكلم
إذا أضفت المنادى إلى نفسك فيه لغات . أجراها أن تقول : " يا غلامي " ، وهو الأصل . والثانية : يا غلامي ، وفيها قولان : أحدهما أنّه يا غلامي ، ثم سكّن تخفيفا والأصل الحركة ، لأنّ ما كان من المبنيّات على حرف واحد لا يبنى إلّا على حركة .
والآخر : أنّ التسكين هو الأصل ، لأنّ الذي بني على حركة إنّما كان لتعذّر الابتداء به ، وأمّا إذا كان متصلا بغيره ، فلا بدّ أن يكون ساكنا كالتنوين وهاء السكت .
والثالثة : " يا غلام " ، فتحذف الياء وتجتزىء بالكسرة عنها . وعلّة ذلك أنّ الياء معاقبة للتنوين ، وكما يحذف التنوين من المنادى المقصود كذلك ما عاقبه مع أنّ الياء حرف ساكن ، وقبله دليل عليه .
ولا يجوز على هذا حذف الكاف من " غلامك " ، وإن كانت معاقبة للتنوين وعلى حرف واحد ، لأنّه لا دليل عليه إذا حذفت . فلمجموع هذه العلل التي ذكرت لك حذفتها العرب .
واللغة الرابعة أن تقول : " يا غلاما " ، وذلك أنّه كره حذف حرف لمعنى ، وكره الثقل وهو الكسرة مع الياء . وقد كان في لغة طيّىء فاشيا قلب كل ياء قبلها كسرة ألفا ، فتقول في " الناصية " : الناصاة ، وفي " الأدوية " : الأدواة ، وفي " رضي " : رضا ، فعزموا هنا على القلب .
واللغة الخامسة : " يا غلام " ، ووجه هذا - واللّه أعلم - أنّه لما حذف المعاقب فلتنوين بني على الضم كما يبنى الذي ليس مضاف إذا حذف تنوينه .