ينكسر ذلك أصلا ، فتقول على هذا : " يا زيد العاقل ذو الجمّة وذا الجمّة " ، بالنصب إن جعلته نعتا للمنادى ، والرفع إن جعلته نعتا للعاقل . وإنّما أتبع المنادى المبنيّ على لفظه وعلى موضعه ، وسائر المبنيات إنّما تتبع على مواضعها خاصة ما عدا المبنيّ في باب " لا " فإنّه كالمنادى المبنيّ في أنّه يتبع على اللفظ وعلى الموضع ، لأنّ البناء في هذين البابين أشبه الإعراب لأنّه بناء حدث عند اقترانه بحرف ، فصار كأنّ الحرف أحدثه ، ألا ترى أنّ النكرات إنّما بنيت عند اقترانها ب " لا " ، وكذلك المنادى إنّما بني عند اقترانه بحرف النداء ، فصار بمنزلة الإعراب يحدث في المعرب عند اقتران العامل به ، لكنّ الفرق بينه وبين البناء في هذين البابين أنّه يحدث بالعامل ، وليس كذلك البناء في باب " لا " ولا في باب النداء .
وما عدا ذلك من المبنيات فلا يشبه الإعراب ، لأنّه لم يحدث بعد شيء ما ، فيجعل ذلك الشيء كأنّه فيه ، ألا ترى أنّ " هؤلاء " مبنيّ بعد عامل الرفع والنصب والخفض ، فلمّا لم تشبه المعرب لم تتبع إلّا على موقعه خاصة .
فإن قيل : كيف جاز " يا هذا العاقل والعاقل " ، بالرفع والنصب ، وإنّما جاز الرفع في :
" يا زيد العاقل " ، على اللفظ ، وهذا ليس لفظه كلفظ المرفوع فيحمل عليه النصب ؟
فالجواب : إنّ " زيدا " لما أشبه لفظ المرفوع في النداء وأنت إذا أشرت إلى " زيد " ، وهو في موضع رفع كان حكمه كحكم المرفوع ، فكذلك إذا أشرت إليه وهو في موضع ما يشبه المرفوع وهو النداء .
* * *
[ 6 - تنوين المنادى في الضرورة ] :
فإذا نوّن المنادى للضرورة كما ينون ما لا ينصرف ، فاختيار سيبويه ، رحمه اللّه ، الرفع واختيار أبي عمرو بن العلاء النصب .
وحجة أبي عمرو أنّ المنادى بمنزلة ما لا ينصرف في موضع الخفض في أنّه مضموم في اللفظ ، وموضعه نصب ، كما أنّ ما لا ينصرف في موضع الخفض مفتوح وهو في موضع خفض . فكما أنّ التنوين يردّ ما لا ينصرف إلى أصله من الخفض ، فكذلك يردّ المنادى إلى أصله .
وحجة سيبويه ، رحمه اللّه ، أنّ هذا المضموم قد عومل معاملة المرفوع كما أنّ المرفوع