فحذفت " أيّا " وصلتها والألف واللام ، فلو حذفت " يا " لتوالى الحذف ، فلم يجز لذلك حذفها .
وكذلك لا يجوز : " هذا " ، وأنت تريد : يا هذا ، لأنّه الأصل : يا أيهذا الرجل ، فلو حذفت حرف النداء لتوالى الحذف أيضا ، ولا يجوز هذا في ضرورة شعر لأنّ فيه إبهاما يمنع من ذلك ، لأنّك إذا قلت : هذا ، ففيه من الإبهام ما أشبه به النكرة فلذلك لحّن أبو الطيّب في قوله [ من الرجز ] :
" 505 " - هذي برزت لنا فهجت رسيسا * [ ثم انثنيت وما شفيت نسيسا ]
* * *
[ 4 - تعريف المنادى المعرفة ] :
واختلف في المنادى الذي كان قبل النداء معرفة بماذا تعرّف . فمنهم من زعم أنّه معرفة بالنداء ، وأنّ تعريف العلمية قد زال عنه .
هامش
( 505 ) - التخريج : البيت للمتنبي في ديوانه 2 / 301 ؛ وبلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 444 ؛ والمقرب 1 / 177 .
اللغة : رسيسا : من الرسيس وهو ابتداء الحب ، انثنى : مال وعاد . نسيسا : من النسيس وهو من تبقى به شيء من الروح والنسيس فضلة الروح وبقيتها .
المعنى : يا من ظهرت لنا فسبيتنا بجمالك ثم عدت عنا ، فزدتنا بك تعلقا .
الإعراب : هذي : " الهاء " : للتنبيه ، " ذي " : اسم إشارة في محل نصب بحرف النداء المحذوف " يا " .
برزت : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بالتاء المتحركة ، و " التاء " : ضمير متصل في محل رفع فاعل .
لنا : جار ومجرور متعلقان بالفعل برزت . فهجت : " الفاء " : عاطفة ، " هجت " : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بالتاء المتحركة و " التاء " : ضمير متصل في محل رفع فاعل . رسيسا : مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة . ثم انثنيت : " ثم " : حرف عطف ، " انثنيت " : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بالتاء المتحركة و " التاء " : ضمير متصل في محل رفع فاعل . وما : " الواو " : حالية ، " ما " : نافية . شفيت : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بالتاء المتحركة و " التاء " : ضمير متصل في محل رفع فاعل . نسيسا : مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة .
وجملة " برزت " : استئنافية لا محل لها . وجملة " انثنيت " : معطوفة على ( برزت ) . وجملة " وما شفيت نسيسا " : في محل نصب حال . وجملة " هذي " : ابتدائية لا محل لها .
والتمثيل به قوله : " هذي " حيث حذف حرف النداء من اسم الإشارة على عادة الكوفيين .