برواية من رواه برفع " الأفواه " ، ومن رواه بالنصب فهو على إضافته إلى الفاعل .
ويجوز أن تضيفه إلى المفعول وتحذف الفاعل ، مثل قوله تعالى :
لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ
" 1 " . أي : من أن يدعو الخير ، ويجوز أن تضيفه إلى الفاعل وتحذف المفعول وقد جاء في الحديث : " مطل الغنيّ ظلم " ، معناه : أن يمطل الغنيّ ظلم .
وأمّا المصدر المعرّف بالألف واللام ، فحكمه حكم المصدر المنوّن يرفع الفاعل وينصب المفعول ، فتقول : " يعجبني الضرب زيد عمرا " .
وزعم بعضهم أنّه لا يجوز أن يعمل المصدر المعرّف بالألف واللام . وحجته أن قال :
إنّ المصدر لا يعمل إلا بالحمل على الفعل والفعل نكرة ، فلمّا عرّف زال شبهه بالفعل .
وأيضا فإنّه لم يوجد .
وهذا خطأ محض لأنّه يلزمه على هذا أن لا يعمل المصدر المضاف . فإن قيل :
الإضافة قد تكون منفصلة ، فالجواب أن يقال له : لا يخلو أن تقدّر الإضافة في هذا الباب محضة أو غير محضة ، وباطل أن تكون غير محضة لأنّ الإضافة في هذا الباب يتعرّف بها المضاف ، فثبت أنّها محضة .
وأما " قوله إنّه لم يوجد " فباطل ، لأنّ السماع ورد به في قوله [ من المتقارب ] :
" 470 " - ضعيف النكاية أعداءه * يخال الفرار يراخي الأجل
* * *
هامش
( 1 ) سورة فصلت : 49 .
( 470 ) - التخريج : البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 208 ؛ وخزانة الأدب 8 / 127 ؛ والدرر 5 / 252 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 394 ؛ وشرح الأشموني 1 / 333 ؛ وشرح التصريح 2 / 63 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 136 ؛ وشرح ابن عقيل ص 411 ؛ وشرح المفصل 6 / 59 ، 64 ؛ والكتاب 1 / 192 ؛ والمقرب 1 / 131 ؛ والمنصف 3 / 71 ؛ وهمع الهوامع 2 / 93 .
اللغة والمعنى : النكاية : إغضاب الغير وقهره . الفرار : الهرب . يراخي الأجل : يبعد الموت .
يقول : إنه جبان ، لا يقهر الأعداء ، ويعتمد على الهرب ظنّا منه بأنّه يبعد الموت .
الإعراب : ضعيف : خبر لمبتدأ محذوف تقديره " هو " ، وهو مضاف . النكاية : مضاف إليه مجرور .
أعداءه : مفعول به للمصدر " النكاية " منصوب ، وهو مضاف ، والهاء : في محلّ جرّ بالإضافة . يخال : فعل مضارع مرفوع ، والفاعل : هو . الفرار : مفعول به منصوب . يراخي : فعل مضارع مرفوع بالضمّة المقدّرة على الياء للثقل ، والفاعل : هو . الأجل : مفعول به منصوب ، وسكّن للضرورة الشعرية .
وجملة ( . . . ضعيف النكاية ) الاسميّة لا محلّ لها من الإعراب لأنّها ابتدائيّة . وجملة ( يخال الفرار ) -