وما عدا ذلك فمتصل ولا يجوز انفصاله إلّا في ضرورة كقوله [ من الرجز ] :
" 462 " - إليك حتّى بلغت إيّاكا
* * * وفي هذه الضمائر خلاف في أماكن فينبغي أن يبين .
فمن ذلك أنّهم اختلفوا في الياء من " تفعلين " ، فمنهم من ذهب إلى أنّها ضمير ، وهو مذهب سيبويه رحمه اللّه ، ومنهم من ذهب إلى أنّها علامة تأنيث وهو الأخفش .
استدلّ أبو الحسن الأخفش على فساد مذهب من ذهب إلى أنها ضمير بأنّ فاعل الفعل المضارع إذا كان مفردا لا يجوز إظهاره ، فإذا ثبت بذلك أنّها ليست ضميرا كما ذكر تبيّن أنها حرف ، إذ لا موضع لها من الإعراب وجعلها حرف تأنيث لأنّ التأنيث مفهوم منها .
ومما يؤكد عنده أنها للتأنيث أنّ التأنيث قد جاء بالكسرة ، وهي مجانسة للتاء في نحو :
" ضربت " ، في خطاب المؤنّث .
هامش
- والشاهد فيه قوله : " بضغمهاها يقرع العظم نابها " : فقد أجاز اتصال " هما " بالمصدر ، وفصلها أحسن .
و " ها " وهي عائدة على " ضغمة " ، قبلها ، وموضع اتصالها صحيح ، والتقدير : بضغمها إياهما .
( 462 ) - التخريج : الرجز لحميد الأرقط في تخليص الشواهد ص 92 ؛ وخزانة الأدب 5 / 280 ، 281 ؛ وشرح المفصل 3 / 101 ، 103 ؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص 169 ؛ وتخليص الشواهد ص 85 ؛ والخصائص 1 / 307 ، 2 / 194 ؛ ورصف المباني ص 138 ؛ والكتاب 2 / 362 ؛ واللمع في العربية ص 189 .
المعنى : لقد جاهدت هذه الناقة في مسيرها حتى وصلت إليك وتنعمت بقربك .
الإعراب : إليك : جار ومجرور متعلقان بالفعل " تقطع " في بيت سابق . " حتى " : حرف جر وغاية .
" بلغت " : فعل ماض مبني على الفتح لاتصاله بتاء التأنيث الساكنة . والفاعل : ضمير مستتر جوازا تقديره هي .
" إياكا " : ضمير نصب منفصل في محل نصب مفعول به . والمصدر المؤول من أن المضمرة وجملة بلغت في محلّ جر بحرف الجر والجار والمجرور متعلقان بالفعل ( تقطع ) بكلام سابق .
وجملة " بلغت " : صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب .
والشاهد فيه قوله : " بلغت إياك " مجيء الضمير المنفصل في المكان الذي يكون فيه الضمير المتصل ، وكان من حق العربية على الشاعر أن يقول " حتى بلغتك " .