ونون الاثنين مكسورة أبدا على أصل التقاء الساكنين ، ونون الجمع مفتوحة أبدا فتحت فرقا بينها وبين نون التثنية أو طلبا للتخفيف ، فإنّ الكسرة مع الياء والواو مستثقلة ، وقد حكي فتح نون الاثنين مع الياء وهذا مما يقوّي ما ذكرنا من أنّ نون الجمع فتحت طلبا للتخفيف .
فمن ذلك قوله [ من الرجز ] :
( 52 ) -
يا ربّ خال لك من عرينه * حج على قليّص جوينه
فعلته لا تنقضي شهرينه * شهري ربيع وجماديينه
وأجاز بعضهم فتحها مع الألف ، واستدل على ذلك بقوله [ من الرجز ] :
( 53 ) -
أعرف منها الجيد والعينانا * ومنخرين أشبها ظبيانا
وهذا البيت لا حجة فيه لأنه لا يعرف قائله .
* * * ويجوز استعمال التثنية بالألف في الأحوال كلها في الرفع والنصب والخفض وذلك في
هامش
( 52 ) - التخريج : تقدم بالرقم 44 .
( 53 ) - التخريج : الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 187 ؛ ولرؤبة أو رجل من ضبّة في الدرر 1 / 139 ؛ والمقاصد 1 / 184 ؛ ولرجل في نوادر أبي زيد ص 15 ؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 80 ؛ وخزانة الأدب 7 / 452 ، 453 ، 456 ، 457 ؛ ورصف المباني ص 24 ؛ وسرّ صناعة الإعراب 489 ، 705 ؛ وشرح الأشموني 1 / 39 ؛ وشرح التصريح 1 / 78 ؛ وشرح ابن عقيل ص 42 ؛ وشرح المفصّل 3 / 129 ، 4 / 64 ، 67 ، 143 ؛ وهمع الهوامع 1 / 49 .
شرح المفردات : الجيد : العنق . المنخر : ثقب الأنف . ظبيان : قيل اسم رجل ، وقيل : مثنّى " ظبي " ، وهو الغزال ، وهنا لا معنى له . والمرجّح أن يكون اسم علم .
المعنى : يقول إنّه عرف لها عنقا ضخما ، وعينين غريبتين ، ومنخرين يشبهان ظبيان .
الإعراب : " أعرف " : فعل مضارع مرفوع بالضمّة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره " أنا " .
" منها " : جار ومجرور متعلّقان ب " أعرف " . الجيد : مفعول به منصوب . " والعينانا " : الواو : حرف عطف ، " العينانا " معطوف على " الجيد " منصوب بالفتحة ، والألف للإطلاق . " ومنخرين " : الواو حرف عطف ، " منخرين " : معطوف على " الجيد " منصوب بالياء لأنّه مثنّى . " أشبها " : فعل ماض والألف ضمير متّصل مبنيّ في محلّ رفع فاعل . " ظبيانا " : مفعول به .
وجملة : " أعرف . . . " الفعلية ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب . وجملة : " أشبها ظبيانا " الفعليّة في محل نصب نعت " منخرين " .
الشاهد : قوله : " والعينانا " حيث فتح نون المثنّى ، ونصبه بفتحة مقدّرة على الألف ، وذلك على لغة بعض العرب .