موضع " قائم " ، إلّا أنّ العرب لم تأت بالاسم إلا في الضرورة ، نحو قوله [ من الطويل ] :
فأبت إلى فهم وما كدت آيبا * وكم مثلها فارقتها وهي تصفر ( 1 )
لولا الضرورة لكان : وما كدت أؤوب .
والذي ذهب إلى أنّه مغيّر من فعل الفاعل هو الصحيح الرأي بدليلين ، أحدهما : أنّه قد تقرر من كلامهم أنّه متى اجتمع واو وياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء ، نحو : " طويت طيّا " ، و " لويت ليّا " ، والأصل : طويا ولويا ، وهم مع ذلك يقولون : " سوير " و " بويع " ، فلا يدغمون الواو في الياء ، فدلّ ذلك على أنهما مغيّران من " ساير " و " بايع " ، وأنّ اجتماع الواو والياء عارض ، ولذلك لم يدغموا ، إذ لو كانا غير مغيّرين لكان اجتماعهما لازما ، فكان يجب الإدغام .
والآخر : إنّه قد تقرّر من كلامهم أنّه أدّى قياس إلى أن يجتمع في أول كلمة واوان ، همزت الأولى منهما على اللزوم ، فتقول في جمع " واصل " : " أواصل " ، وفي تصغيره :
" أويصل " ، والأصل : وواصل ووويصل ، لكنه أبدل من الواو الأولى همزة على اللزوم هروبا من ثقل الواوين ، وهم مع ذلك يقولون : " ووري " ، فلا يلتزمون الهمزة ، فدلّ ذلك على أنّ " ووري " ، مغيّر من " وارى " ، وأنّ اجتماع الواوين عارض ، إذ لو كان بناء أصلا غير مغيّر من شيء لكان اجتماع الواوين لازما فكان يلزم الهمز .
* * *
[ 3 - بناء الفعل للمجهول ] :
وأما كيفية بناء الفعل للمفعول ، فإنّ الفعل لا يخلو أن يكون على ثلاثة أحرف أو على أزيد ، فإن كان على ثلاثة أحرف فلا يخلو أن تكون حروفه كلها صحاحا ، أو يكون معتلّ الفاء ، أو معتلّ العين ، أو معتلّ اللام ، أو معتلّ الفاء واللام ، أو معتلّ العين واللام ، ولا يوجد في كلامهم أكثر من ذلك .
فإن كانت حروفه كلّها صحاحا ضممت أوله وكسرت ما قبل آخره في الماضي ، وفتحت ما قبل آخره في المضارع ، نحو : " ضرب " و " يضرب " ، إلّا أن يكون مضعفا ، نحو :
هامش
( 1 ) تقدم بالرقم 27 .