المرفوع الذي يشبه الفاعل وتقيم المنصوب مقامه ، لأنه يشبه المفعول كما يقام المفعول مقام الفاعل كذلك ما أشبهه .
وهذا الذي ذهب إليه فاسد لأنّه يؤدّي إلى بقاء الخبر دون مخبر عنه لا في اللفظ ولا في التقدير .
ومذهب السيرافي أنّه يحذف الاسم فيحذف بحذفه الخبر إذ لا يجوز بقاء الخبر دون مخبر عنه ، ويقام ضمير المصدر مقام المحذوف .
وهذا الذي ذهب إليه فاسد لأنّ " كان " الناقصة وأخواتها لا مصدر لها .
ولما رأى الفارسيّ أنّ بناءها يؤدي إلى ما ذكره الفراء وإلى ما ذكره السيرافي ، وكلاهما فاسد ، منع من بنائها للمفعول . والصحيح أنه يجوز بناؤها للمفعول ، وهو مذهب سيبويه ، لكن لا بد من أن يكون في الكلام ظرف أو مجرور يقام مقام المحذوف فتقول :
" كين في الدار " ، فالأصل مثلا : كان زيد قائما في الدار ، على أن يكون في الدار متعلقا ب " كان " حذف المرفوع لشبهه بالفاعل وحذف بحذفه الخبر إذ لا يجوز بقاء الخبر دون مخبر عنه ، ثم أقيم المجرور مقام المحذوف .
* * *
[ 2 - المفعولات التي تقوم مقام الفاعل ] :
وأما المفعولات التي يجوز إقامتها مقام الفاعل فهي المفعول المطلق ، والظرف من الزمان ، والظرف من المكان ، والمفعول به ، والمجرور .
ويشترط في الظرف أن يكون تاما متصرفا ، وأعني بذلك أن يجوز استعماله في موضع الرفع فتقول : " قيم يوم الجمعة " ، ولو قلت : " قيم سحر " لم يجز لأنّ " سحر " لا يتصرف .
ويشترط في المصدر أن يكون متصرّفا ، فلا يجوز إقامة " معاذ اللّه " و " ريحانه " و " عمرك اللّه " وأمثال ذلك مقام الفاعل ، لأنّ العرب التزمت فيها النصب على المصدر .
ويشترط فيه أيضا أن يكون مختصّا في اللفظ أو في التقدير ، نحو قولهم : " قيم قيام حسن " ، و " قيم قيام " ، إذا أردت قياما ما ، فحذفت الصفة وأقمت الموصوف مقامه . ولو قلت : " قيم قيام " ، ولم تصفه لا في اللفظ ولا في التقدير لم يجز لأنّه لا فائدة فيه ، ألا ترى أنه معلوم أنه لا يقام إلا قيام .
* * *