" أخيك " ، و " أبيك " ، و " حميك " و " هنيك " ولا يطّرد في " فيك " ولا في " ذي مال " ، لأنّه لا يجوز إفرادهما ، فالجواب أنّهما حملا على سائر أخواتهما في الاتباع .
ولما أتبعوا في هذه الأسماء ما قبل الآخر قالوا في الرفع : " جاءني أخوك " ، ثم حذفوا الضمة من الواو استثقالا فقالوا : " جاءني أخوك " ، وقالوا في النصب : " رأيت أخوك " ، تحركت الواو وقبلها فتحة فقلبت ألفا ، فقالوا : " رأيت أخاك " . وقالوا في الخفض : " مررت بأخوك " ، ثم حذفوا الكسرة من الواو استثقالا ، فبقيت ساكنة وقبلها كسرة ، فقلبت ياء فقالوا : " مررت بأخيك " ، وكذلك التعليل في سائر هذه الأسماء .
* * *
[ 6 - المثنى والجمع ] :
وأما التثنية والجمع فالناس فيها على ثلاثة مذاهب :
منهم من ذهب إلى أنّهما معربان بالحروف ( 1 ) . ومنهم من ذهب إلى أنّهما معربان بالحركات المقدرة في الحروف ( 2 ) . ومنهم من ذهب إلى أنّهما معربان بالتغيير والانقلاب في حال النصب والخفض وعدم التغيير في الرفع ( 3 ) .
فأما من ذهب إلى أنهما معربان بالحروف ، فمذهبه فاسد من ثلاثة أوجه : الأول : أنّ الإعراب زائد على الكلمة ، وإذا قدّر إسقاطه لم يخلّ بالكلمة ، ولو قدّرنا إسقاط هذه الحروف لا ختلّ معنى التثنية والجمع .
والوجه الآخر : أنّ هذه الحروف تدلّ على التثنية والجمع ، فلو كانت علامات للإعراب لأدّى ذلك إلى أن كلّ واحد منهما على معنيين في حال واحد ، والحرف لا يدلّ في حين واحد على أكثر من معنى واحد .
والوجه الثالث : أنّ الإعراب يحدثه العامل ، وهذه الحروف موجودة قبل دخول العامل ، لأنهم قالوا : " زيدان " و " زيدون " ، كما قالوا : " اثنان وثلاثون " قبل التركيب فدلّ ذلك على أنهما ليسا معربين بالحروف في الرفع ، وإذا ثبت ذلك حمل النصب والخفض عليه
هامش
( 1 ) هذا مذهب قطرب والكوفيين . انظر المسألة الثالثة من مسائل الإنصاف في مسائل الخلاف . ص 33 .
( 2 ) هذا مذهب البصريين . انظر المسألة الثالثة في الإنصاف في مسائل الخلاف . ص 33 .
( 3 ) هذا مذهب أبي عمر الجرميّ . انظر المسألة الثالثة في الإنصاف في مسائل الخلاف . ص 33