اسم اللّه تعالى ، وقد حكي دخولها على " الرب " ، قالوا : " تربّ الكعبة لأفعلن كذا " ، وذلك قليل جدا . وأما سائرها فإنّها بدل من باء القسم ، فلم تتصرف لذلك أيضا . وأما " من " فلا تجرّ إلّا " الربّ " ، وكذلك الميم المضمومة والمكسورة لا تجرّان إلا اسم اللّه تعالى . والسبب في ذلك أنّهما لم يتمكّنا في الجر لكونهما لم يستعملا إلّا في القسم . وأما " ربّ " وفاؤها ، وواوها ، فلا تجرّ إلّا النكرة .
وسبب ذلك أن المفرد بعدها في معنى " جميع " ، ولا يكون المفرد في معنى " جميع " إلّا نكرة . وأما إذا كان معرفة ، فلا يجوز ذلك فيه إلّا في ضرورة شعر ، نحو قوله [ من الرجز ] :
لا تنكروا الفضل وقد سبينا * في حلقكم عظم وقد شجينا ( 1 )
يريد : في حلوقكم .
وما عدا ذلك من حروف الجر تجرّ كل ظاهر .
* * *
[ 3 - أقسام حروف الجر ] :
وحروف الجرّ أيضا تنقسم أربعة أقسام : قسم لا يستعمل إلّا حرفا ، وقسم يستعمل حرفا واسما ، وقسم يستعمل حرفا وفعلا ، وقسم يستعمل حرفا واسما وفعلا .
فالذي يستعمل حرفا واسما " مذ " ، و " منذ " ، و " عن " ؛ أما " مذ " ، و " منذ " فيكونان اسمين إذا ارتفع ما بعدهما ، ويكونان حرفين إذا انجر ما بعدهما ، على ما نبين في بابهما إن شاء اللّه تعالى . وأمّا " عن " فتكون اسما إذا دخل عليها حرف الخفض نحو قولهم : جلس من عن يمينه . قال الشاعر [ من البسيط ] :
( 331 ) -
فقلت للرّكب لمّا أن علا بهم * من عن يمين الحبيّا نظرة قبل
هامش
( 1 ) تقدم بالرقم : 7 .
( 331 ) - التخريج : البيت للقطامي في ديوانه ص 28 ؛ وأدب الكاتب ص 504 ؛ وشرح المفصل 8 / 41 ؛ ولسان العرب 13 / 295 ( عنن ) ، 14 / 163 ( حبا ) ؛ والمقاصد النحوية 3 / 297 ؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص 55 ؛ والجنى الداني ص 243 ؛ وجواهر الأدب ص 322 ؛ ورصف المباني ص 367 ؛ والمقرب 1 / 195 .
اللغة : الركب : جماعة الراكبين المسافرين . الحبيّا : موضع بالشام . نظرة قبل : نظرة أولى لم تسبقها نظرة . -