و " لعلّ " مركّبة من اللام و " علّ " ، والدليل على ذلك أنّ اللام لا تخلو أن تكون أصلا أو زائدة . فباطل أن تكون أصلا بدليل سقوطها في لغة من قال : " علّ " ، فثبت أنّها زائدة .
فإمّا أن تكون زيادتها على أنّها حرف هجاء أو على أنّها لام للتأكيد ضمّت ل " علّ " . فباطل أن تكون حرف هجاء لأنّ اللام لا تزاد إلّا في " ذلك " و " عبدل " ، فثبت أنّها لام تأكيد ، ضمّت إلى " علّ " .
فإن قيل : وهل تدخل لام التأكيد على حروف المعاني ؟ فالجواب : إنّ ذلك قد جاء ، قال [ من الرجز ] :
( 311 ) -
فباد حتّى لكأن لم يسكن
فأدخل لام التأكيد على " كأن " ، فكذلك أدخلها على " علّ " .
ومعناها الترجّي في المحبوبات ، نحو : " لعلّ اللّه يرحمني " ، والتوقّع في المحذورات ، نحو : " لعلّ العدوّ يأتي " .
* * *
[ 10 - كأنّ ] :
وأما " كأنّ " فهي للتشبيه ، نحو : " كأنّ زيدا الأسد " . وذهب بعض النحويين إلى أنّ
هامش
( 311 ) - التخريج : الرجز بلا نسبة في خزانة الأدب 10 / 332 ؛ وسرّ صناعة الإعراب 1 / 408 .
اللغة : باد : هلك واندثر .
المعنى : لقد فني واندثر حتى كأنّه لم يكن مسكونا في يوم من الأيام .
الإعراب : فباد : " الفاء " : بحسب ما قبلها ، " باد " : فعل ماض مبني على الفتح ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هو ) . حتى : حرف غاية وابتداء . لكأن : " اللام " : حرف تأكيد . " كأن " : حرف مشبّه بالفعل ، مخفّفة من ( كأنّ ) ، و " اسمها " : ضمير الشأن المحذوف بتقدير : ( لكأنه ) . لم يسكن : " لم " : حرف جزم وقلب ونفي ، " يسكن " : فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم ، وحرّك بالكسرة لضرورة الشعر ، و " نائب الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هو ) .
وجملة " فباد " : بحسب الفاء . وجملة " لكأنه لم يسكن " : استئنافية لا محل لها . وجملة " لم يسكن " :
في محلّ رفع خبر ( كأن ) .
والشاهد فيه قوله : " حتى لكأن " حيث دخلت ( لام التوكيد ) على ( كأن ) .