والذي لا يلزم نون الوقاية ما بقي .
وإنما حذفت النون من " إنّي " و " كأني " و " أنّي " و " لكنّي " كراهية اجتماع الأمثال .
وحذفت في " لعلّ " كراهية اجتماع المثلين مع النون المقاربة للام ، فكأنه اجتمع ثلاثة أمثال ، ولم تحذف من " ليتني " لأنّه لم يجتمع لك أمثال ولا مقاربات .
وأما الفراء فزعم أنّ " ليت " قوي شبهها بالفعل لكونها على مثال من أمثلة الفعل ، ألا ترى أنّها على وزن " علم " المخفّف من " علم " ، نحو قوله [ من الرجز ] :
لو شهد عادا في زمان عاد ( 1 )
يريد : شهد . ولزمتها نون الوقاية كما تلزم الفعل . وأما " لكنّ " و " كأنّ " و " لعلّ " فليس شيء منها على وزن الفعل ، فلذلك لم يتأكّد لحاق النون لها تأكّده في " ليت " ، فلذلك حذفت .
وهذا الذي ذهب إليه باطل ، لأنّه لو كان الأمر كذلك للزمت نون الوقاية لأنها ك " ردّ " . فإن لم تلزم العرب نون الوقاية " أنّ " دليل على أنّ الذي حذفت له نون الوقاية هو ما ذكرناه .
* * *
هامش
- اللغة : المنية : ما يتمنّاه المرء . جابر : رجل من غطفان كان يتمنّى لقاء زيد ، ولمّا لقيه قهره زيد .
الإعراب : " كمنية " : جار ومجرور متعلّقان بمحذوف نعت لمنعوت محذوف تقديره : " تمنى تمنيا مشابها لمنية . " جابر " وهو مضاف . " جابر " : مضاف إليه مجرور بالكسرة . " إذ " : ظرف زمان في محلّ نصب مفعول فيه . " قال " : فعل ماض مبنيّ على الفتح ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره " هو " . " ليتي " : حرف مشبّه بالفعل ، والياء ضمير في محلّ نصب اسم " ليت " . " أصادفه " : فعل مضارع مرفوع بالضمّة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره " أنا " ، والهاء ضمير متّصل مبنيّ في محلّ نصب مفعول به . " وأتلف " :
الواو حالية ، " أتلف " فعل مضارع مرفوع بالضمّة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره " أنا " . " بعض " :
مفعول به منصوب بالفتحة ، وهو مضاف . " مالي " : مضاف إليه مجرور بالكسرة ، وهو مضاف ، والياء ضمير متّصل مبنيّ في محلّ جرّ بالإضافة .
وجملة : " قال . . . . " في محلّ جرّ بالإضافة . وجملة : " ليتي أصادفه " في محلّ نصب مفعول به .
وجملة : " أصادفه " في محلّ رفع خبر " ليت " . وجملة : " أتلف " في محلّ رفع خبر المبتدأ المحذوف تقديره :
" أنا أتلف " . وجملة " وأنا أتلف " في محلّ نصب حال .
الشاهد فيه قوله : " ليتي " حيث حذف نون الوقاية ، وهذا الحذف نادر .
( 1 ) تقدم بالرقم 242 .