اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
( 1 ) ، أي : كان وهو الآن كذلك . وقوله سبحانه :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً
( 2 ) . أي : كان وهو الآن كذلك .
فالجواب : إنّ ذلك قد يتصوّر فيه الانقطاع وذلك بأن يكون المراد به الإخبار بأنّ هذه الصفة كانت له فيما مضى ولم يتعرّض إلى خلاف ذلك ، ويكون معنى قوله : " إنّه كان فاحشة " ، أي : كان عندكم في الجاهلية فاحشة ، فيكون المراد الإخبار عن الزنا كيف كان عندهم في الجاهلية ، ولم يتعرض إلى أكثر من ذلك .
والتامّة هي التي تكتفي بالمرفوع عن المنصوب ، وذلك نحو : " كان الأمر " ، أي :
حدث ، و " كان عبد اللّه " ، أي : خلق ، ومنه قوله تعالى :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ
( 3 ) .
أي : إن حدث ذو عسرة ، وذلك أنّ العسر إذا حدث على الشخص فكأنه قد حدث في ذلك الوقت معسر .
وقد تكون التامة بمعنى " حضر " ، يحكى من كلامهم : " أكان لبن " ؟ بمعنى : أحضر شيء من هذا الجنس .
وحكي أيضا أنّها تكون بمعنى : " غزل " ، وأنّه يقال : " كان زيد الصوف " ، بمعنى : غزل زيد الصوف ، و " الصوف " مفعول ب " كان " ، ويجوز حذفه حذف اختصار واقتصار كما يجوز حذف مفعول " ضرب " .
* * *
[ 14 - معاني أخوات " كان " وأحكامها ] :
أما " أمسى " ، و " أصبح " ، و " أضحى " فإنها تستعمل تامة فتكتفي بالمرفوع عن المنصوب ، وتستعمل ناقصة فتحتاج إلى اسم مرفوع وخبر منصوب ، تقول في التامة :
" أصبح زيد " ، و " أضحى عمرو " ، و " أمسى عبد اللّه " ، وتكون للدلالة على دخول الفاعل في الوقت الذي اشتقّت من اسمه على حسب ما تقتضيه الصيغة من مضيّ أو غيره ، فكأنّك قلت : دخل زيد في الصباح أو في السماء أو في الضحى .
هامش
( 1 ) النساء : 96 .
( 2 ) الإسراء : 32 .
( 3 ) البقرة : 280 .