وكذلك المبتدأ إذا كان مصدرا قد سدّ مسدّ خبره الحال . وذلك نحو : " ضربي زيدا قائما " ، و " أكثر شربي السويق ملتوتا " ، و " أكثر ركوبي الفرس دارعا " ، و " أخطب ما يكون الأمير قائما " ، ألا ترى أنّ الأصل : إذا كان ملتوتا ، وإذا كان قائما ، وإذا كان دارعا ، ثم حذف الظرف الواقع خبرا وأنيب الحال منابه ، فلا يجوز في شيء من ذلك إظهار الخبر لئلا يكون جمعا بين العوض والمعوّض منه ، وذلك غير جائز .
وقسم يلزم فيه إثبات الخبر ، وذلك كلّ خبر لا يكون له لو حذف ما يدلّ عليه ، نحو :
" زيد قائم " ، ألا ترى أنّك لو قلت : " زيد " ، وحذفت " قائما " من غير دليل عليه ، لم يدر هل أردت : زيد قائم أو ضاحك أو غير ذلك .
وكذلك خبر " ما " التعجبية في نحو : " ما أحسن زيدا " ! لا يجوز حذفه وإن كان له ما يدلّ عليه بعد الحذف ، لأنّه كلام جرى مجرى المثل فلم يغيّر .
وقسم أنت في حذف خبره وإثباته بالخيار ، وهو ما عدا ما ذكرنا ممّا له دليل لو حذف ، نحو قولك في جواب من قال : " من القائم " ؟ : زيد ، ألا ترى أنّ المعنى : زيد القائم . فحذفت " القائم " استغناء ، وإن شئت أثبتّ " قائم " ، فقلت : " زيد القائم " .
* * *
[ 6 - أقسام المبتدأ بالنسبة إلى الإثبات والحذف ] :
والمبتدأ ينقسم بالنظر إلى الإثبات والحذف قسمين : قسم يلزم فيه إثبات المبتدأ وهو " ما " التعجبية ، نحو : " ما أحسن زيدا " ! ف " ما " مبتدأ ولا يجوز حذفها لأنّ التعجب جرى مجرى المثل كما تقدّم فلا يغير ، وكذلك كل مبتدأ لو حذف لم يكن عليه دليل .
وقسم أنت فيه بالخيار ، وهو كل مبتدأ لو حذف كان له ما يدلّ عليه ، نحو قولك :
" المسك ، إذا شممت رائحته " ، تريد : هذا المسك ، وإن شئت أظهرت المبتدأ .
* * *
[ 7 - أقسام المبتدأ بالنسبة إلى التقديم والتأخير ] :
والمبتدأ والخبر ينقسمان بالنظر إلى التقديم والتأخير ثلاثة أقسام : قسم يلزم فيه تقديم المبتدأ ، وقسم يلزم فيه تقديم الخبر ، وقسم أنت فيه بالخيار . فالقسم الذي يلزم فيه تقديم