بفتح الهمزة ، لكنّ ذلك قليل جدّا .
وكذلك أيضا الأفصح فيها أن تستعمل مكرّرة وقد تستعمل بخلاف ذلك ، وذلك إذا كان في الكلام ما يغني عن تكرارها نحو " أو " و " إلا " ، فمن ذلك قول المثقّب [ من الوافر ] :
( 129 ) -
فإمّا أن تكون أخي بحقّ * فأعرف منك غثّي من سميني
وإلّا فاطّرحني واتّخذني * عدوّا أتّقيك وتتّقيني
فلم يكرّر " إمّا " استغناء عنها ب " إلّا " .
هامش
- اللغة : تنفحها : تدفع بها . العريّة : الريح الباردة . الصّبا : ريح تهب من مطلع الثريّا إلى بنات نعش ( نجمان سماويّان ) . جنح الظلام : طائفة منه .
المعنى : تدفع ( بهذه الرائحة ) إمّا ريح شماليّة باردة ، وإما ريح الصبا عندما تهبّ في ظلام الليل .
الإعراب : تنفّحها : فعل مضارع مرفوع بالضمّة ، و " ها " : ضمير متصل في محلّ نصب مفعول به .
أمّا : حرف تفصيل . شمال : فاعل مرفوع بالضمّة . عرية : صفة ( شمال ) مرفوعة بالضمّة . وأما : " الواو " :
للعطف ، " أما " : تفصيل . صبا : معطوف على ( شمال ) مرفوع بضمّة مقدّرة على الألف . جنح : مضاف إليه مجرور بالكسرة . الظلام : مضاف إليه مجرور بالكسرة . هبوب : صفة ( صبا ) مرفوعة بالضمّة .
وجملة " تنفحها " : بحسب ما قبلها .
والشاهد فيه قوله : " أما شمال . . . وأما صبا " حيث جاءت ( أمّا ) مفتوحة الهمزة ، وهذا قليل والأكثر كسر الهمزة .
( 129 ) - التخريج : البيتان للمثقّب العبدي في ديوانه ص 211 - 212 ؛ والأزهية ص 140 - 141 ؛ وخزانة الأدب 7 / 489 ، 11 / 80 ؛ والدرر 6 / 129 ؛ وشرح اختيارات المفضل ص 1266 - 1267 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 190 ، 191 ؛ وله أو لسحيم بن وثيل في المقاصد النحوية 1 / 192 ، 4 / 149 ؛ وبلا نسبة في الجنى الداني ص 532 ؛ وجواهر الأدب ص 415 ؛ وشرح الأشموني 2 / 426 ؛ والمقرب 1 / 232 ؛ وهمع الهوامع 2 / 135 .
اللغة : الغث : الرديء من كلّ شيء ؛ والسمين ضده . اطرحني : أبعدني . واتركني . أتّقيك : أتجنّبك وأحذرك .
المعنى : يبين المثقّب لنا معنى الأصدقاء الحقيقيين ، فإمّا أن تكون صديقي الحقيقي الذي يعرّفني مساوئي وعيوبي فأتركها ، ومحاسني ومكارمي فأزيد منها ، وإما دعني وشأني ، بل كن عدوّي الذي أحذره ويحذرني .
الإعراب : فإما : " الفاء " : استئنافية ، " إما " : حرف تفصيل . أن : حرف مصدريّة ونصب . تكون : فعل مضارع ناقص منصوب بالفتحة ، و " اسمها " : ضمير مستتر تقديره ( أنت ) . والمصدر المؤول من ( أن ) والفعل ( تكون ) خبر لمبتدأ محذوف تقديره إما شأنك كونك أخا بحق ، وإما كونك عدوا ، ويجوز أن يكون المصدر -