نحو قوله [ من الهزج ] :
( 117 ) -
وقصري شنج الأنسا * ءنبّاج من الشّعب
يريد : وقصري ثور شنج الأنساء ، وشنج الأنساء ليس بخاصّ ببقر الوحش ، بل قد يوصف بشنج النساء الفرس والغزال .
* * *
[ 16 - الفصل بين النعت ومنعوته ] :
قال ( 1 ) : واعلم أنه لا يجوز الفصل بين الصفة والموصوف بأجنبي ، ونعني بالأجنبي ما ليس بصفة ، إلا أن يكون الفاصل جملة اعتراض ، وجملة الاعتراض هي التي يكون فيها تأكيد الكلام وتبيين لمعنى من معانيه ، فمن ذلك قوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
( 2 ) ، ففصل بين القسم وصفته وهو " عظيم " بقوله : " لو تعلمون " ، لأنّ تقدير الكلام لو تعلمون ذلك لتبينتم أنّه عظيم وقوله : لو تعلمون ذلك لتبيّنتم أنّه عظيم وتأكيد لمعنى قوله تعالى :
هامش
( 117 ) - التخريج : البيت لأبي دؤاد الإيادي في ديوانه ص 288 ؛ وأدب الكاتب ص 117 ؛ والدرر 6 / 20 ؛ ولسان العرب 1 / 502 ( شعب ) ، 2 / 310 ( شنج ) ، 609 ( نبح ) ، 5 / 103 ( قصر ) ؛ والمعاني الكبير ص 142 ؛ وبلا نسبة في المقرب 1 / 288 ؛ وهمع الهوامع 2 / 120 .
اللغة : القصريان والقصيريان والقصيرتان : ضلعان يليان الترقوتين ، أو هما آخر أضلاع الجنب . شنج الأنساء : متقبّضها ، وهو مدح له ، فإذا تقبّض نساه وشنج لم تسترخ رجلاه . النباج : الشديد الصوت .
الشعب : جمع أشعب وهو المتباعد القرنين .
المعنى : يصف ثورا وحشيّا ، بأنه شديد الصوت ، متباعد القرنين .
الإعراب : وقصري : " الواو " : بحسب ما قبلها ، " قصري " : بحسب ما قبل الواو ، وحذفت النون لأنه مضاف . شنج : مضاف إليه مجرور بالكسرة ( أو صفة لموصوف محذوف ) . الأنساء : مضاف إليه مجرور بالكسرة . نباج : صفة ثانية للموصوف المحذوف ( أو بدل من شنج ) مجرورة بالكسرة . من الشعب : جار ومجرور متعلقان بصفة محذوفة للموصوف المحذوف .
والشاهد فيه قوله : " قصري شنج " حيث أراد : وقصري ثور شنج الأنساء فحذف الموصوف وهو ( الثور ) ، وأقام الصفة ( شنج ) مقامه . وهذا غير جائز إلّا في ضرورة الشعر .
( 1 ) يريد أستاذه الشلوبين .
( 2 ) الواقعة : 76 .