قولك : " مررت برجل شجاع فارس " ، لأنّ الشجاعة تفهم منها الفروسية ومن ذلك [ من المتقارب ] :
( 108 ) -
ويأوي إلى نسوة عطل * وشعثا مراضيع مثل السعالي
فنصب " شعثا " على القطع لأنه لما وصفهنّ بالعطل فهم من ذلك أنّهن شعث . فإن كان المنعوت معلوما فلا يخلو أن تكون الصفة صفة مدح أو ذم أو ترحّم أو لا تكون . فإن لم تكن فالإتباع ليس إلا ، نحو : " مررت بزيد الطويل الأبيض الأشم " .
وإن كانت الصفة صفة مدح كالشجاع والكريم ، أو ذم كالفاسق والخبيث ، أو ترحم كالمسكين والفقير ، جاز لك ثلاثة أوجه : اتباع الجميع ، وقطع الجميع ، واتباع بعض وقطع بعض .
وإذا أتبعت بعضا وقطعت بعضا بدأت بالاتباع قبل القطع ، ولا يجوز القطع ثم الاتباع ، لأنّ ذلك يؤدي إلى الفصل بين النعت والمنعوت بجملة أجنبية ، ألا ترى أنّ الصفة إذا قطعت إلى النصب فإنّ الصفة منصوبة بإضمار فعل فتكون قد فصلت بجملة فعلية أجنبية . وإذا قطعت إلى الرفع كانت على خبر ابتداء مضمر ، فتكون الجملة اسمية أجنبية . فمثال قطع
هامش
( 108 ) - التخريج : البيت لأميّة بن أبي عائذ الهذلي في خزانة الأدب 2 / 42 ، 432 ، 5 / 40 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 146 ؛ وشرح أشعار الهذليين 2 / 507 ؛ وشرح التصريح 2 / 87 ؛ والكتاب 1 / 399 ، 2 / 66 ؛ ولأبي أميّة في المقاصد النحوية 4 / 63 ؛ وللهذلي في شرح المفصّل 2 / 18 ؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 322 ؛ ورصف المباني ص 416 ؛ وشرح الأشموني 2 / 400 ؛ والمقرب 1 / 225 .
شرح المفردات : يأوي : ينزل ، يلجأ . العطّل : ج العاطل ، وهي من النساء من لا حلي عليها .
الشعث : ج الأشعث مؤنثها الشعثاء ، وهي المرأة السيئة الحال ، والمتلبّدة الشعر لعدم اعتنائها به . السعالي :
ج السعلاة ، وهي أنثى الغول .
المعنى : يقول : إنه يأوي إلى نسوة مهملات ، سيّئات الحال ، متلبّدات الشعر ، يرضعن أطفالا لهنّ ، ويشبهن السعالي لقبح منظرهنّ .
الإعراب : " ويأوي " : الواو بحسب ما قبلها ، " يأوي " : فعل مضارع مرفوع ، وفاعله ضمير مستتر تقديره " هو " . " إلى نسوة " : جار ومجرور متعلّقان ب " يأوي " . " عطّل " : نعت " نسوة " مجرور . " وشعثا " :
الواو حرف عطف ، " شعثا " : مفعول به لفعل محذوف تقديره : " أعني " مثلا . " مراضيع " : نعت " شعثا " منصوب . " مثل " : نعت ثان ل " شعثا " منصوب ، وهو مضاف . " السعالي " : مضاف إليه مجرور بالكسرة .
الشاهد قوله : " نسوة عطّل وشعثا " حيث نصب " شعثا " على القطع لأنها قد تقدمها صفة تقاربها في المعنى وهي " عطّل " .