وزعم بعض النحويين أنها تقع على ما لا يعقل عموما . واستدل على ذلك بقوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ
( 1 ) . قال : يعني بذلك الأوثان والأصنام وهي لا تعقل .
ولا حجة في هذا ، لاحتمال أن يكون أجرى ما عبد من دونه مجرى العاقل ، لاعتقاد من اعتقد فيها أنها عاقلة فعّالة ، ويحتمل أن يكون ذلك من باب تغليب من يعقل على ما لا يعقل ، لأنّه قد عبد من دون اللّه من يعقل كعيسى عليه السّلام وفرعون .
* * * وأما " الذي " فإنّها تقع على من يعقل وما لا يعقل من المذكرين . وكذلك تثنيته . وأما جمعه فلا يقع إلّا على من يعقل خاصة ، نحو قولك : " رأيت الذي رأيت " تعني رجلا أو حمارا .
وأما " التي " فإنها تقع على من يعقل وعلى ما لا يعقل من المؤنّثات ، نحو قولك :
" رأيت التي رأيت " ، تعني امرأة أو أتانا ، وكذلك تثنيتها وجمعها .
والألف واللام بمعنى " الذي " و " التي " ، تقع على من يعقل وما لا يعقل من المذكرين والمؤنثات ، نحو : الضارب والضاربان والضاربون ، أي : الذي ضرب ، واللذان ضربا ، والذين ضربوا ؛ والضاربة والضاربتان والضاربات ، أي : التي ضربت ، واللتان ضربتا ، واللواتي واللاتي ضربن .
وأما " أيّ " بمعنى " الذي " و " التي " فإنها تقع على من يعقل وما لا يعقل من المذكرين والمؤنثات . وبعض العرب إذا أراد التأنيث قال : " أية " ، نحو قولك : " جاءتني أيّتهنّ في الدار " ، تعني امرأة ، وأتانا ، و " ضربت أيتهما في الدار " و " لأضربن أيتهنّ في الدار " .
وأما " ذو " في لغة طيّىء فإنها تقع على من يعقل وعلى ما لا يعقل من المذكّرين ، وزعم بعض النحويين أنها تقع على المؤنث ، واستدل على ذلك بقول الشاعر [ من الوافر ] :
( 79 ) -
فإنّ الماء ماء أبي وجدّي * وبئري ذو حفرت وذو طويت
هامش
( 1 ) النحل : 17 .
( 79 ) - التخريج : البيت لسنان بن الفحل في الإنصاف ص 384 ؛ وخزانة الأدب 6 / 34 ، 35 ؛ والدرر 1 / 267 ؛ وشرح التصريح 1 / 137 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 591 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 436 ؛ وبلا نسبة في الأزهية ص 295 ؛ وأوضح المسالك 1 / 154 ؛ وتخليص الشواهد ص 143 ؛ وشرح الأشموني 1 / 72 ؛ وشرح قطر الندى ص 102 ؛ وشرح المفصل 3 / 147 ، 8 / 45 ؛ ولسان العرب 15 / 460 ( ذوا ) ؛ وهمع الهوامع 1 / 84 .
اللغة وشرح المفردات : ذو حفرت : أي التي حفرتها . ذو طويت : أي التي طويتها ، أي بنيتها بالحجارة . -