ومنهم من يرى وجوب حذف المنعوت كما في قولك : جاء الفارس ، أي :
الرجل الراكب الفرس ، ولا تقول : جاء الرجل الفارس ، وتقول : جاء الصاحب ، أي : الرجل الصاحب ، ولا تقول : جاء الرجل الصاحب « 1 » .
3 - إذا كانت الصفة هي المقصودة في المعنى ، كما هو في معنى المدح في قوله تعالى :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ
[ آل عمران : 115 ] ، أي : بالعباد المتقين . وكذلك كما هو في معنى الذمّ في قوله تعالى :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
[ البقرة : 95 ] ، أي : بالعباد الظالمين .
4 - إذا كان المنعوت قد صاحبه ما يعنيه ، كأن يصحبه ما يصنع منه ، أو ما يتفرع عنه ، أو غير ذلك من القرائن الدالّة على الموصوف ، وذلك كما هو في قوله تعالى :
وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ( 10 ) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ
[ سبأ : 10 ، 11 ] ، إذ السابغات صفة للدروع ، وهي تصنع من الحديد ، فالحديد مصاحب للمنعوت ، فجاز حذفه .
5 - الاستغناء عن الموصوف لقصد العموم : نلمس هذه الدلالة في اجتماع صفتين متناقضتين عن طريق الحصر والقصر في موصوف واحد ، كما هو في قوله تعالى :
ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
[ الكهف : 49 ] ، حيث كل من : ( صغيرة وكبيرة ) صفتان لمحذوف ، وهما محصورتان بالنفي والاستثناء ليؤكدا عمومية الموصوف وشموليته ، ومثل ذلك قوله تعالى :
وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
[ الأنعام : 59 ] .
6 - إذا استعملت الصفة استعمال الأسماء التي توصف بها ، بحيث إنها قد أصبحت دليلا عليها ، ومصطلحا عليها بين أبناء المجتمع اللغوىّ ، من مثل :
الأبطح ( للمكان الفسيح ) ، والأبرق ( للمكان الذي فيه حجارة سود وبيض ) ، والأجزع ( للمكان المستوى ) ، والأدهم ( للقيد الأسود )
هامش
( 1 ) ينظر : حاشية الشيخ يس على شرح التصريح 2 - 118 .