أولا : حذف المنعوت :
إذا كانت الصفة اسما فإنه يجوز أن يحذف المنعوت ويقام النعت مقامه في المواضع الآتية :
أ - إذا ذكر الموصوف بلفظه قبل الصفة : كما هو في قولهم : اسقني ماء ولو حارا ، أي : ولو ماء حارا فكلمة ( حارا ) صفة لمحذوف .
ب - إذا كانت الصفة خاصة بجنس الموصوف ، نحو : أعجبت بكاتب ، أي :
برجل كاتب ، حيث الكتابة تختصّ بالعقلاء . ومن ذلك : مررت برجل راكب صاهلا ، أي : فرسا صاهلا ، فالصهيل يختصّ به الخيل . ومنه قوله تعالى :
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ
[ ص : 52 ] . هذا بخلاف قولك : مررت برجل طويل ، حيث الصفة غير مختصّة بجنس الموصوف . ومنه قول أبى ذؤيب :
وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع السوابغ تبّع « 1 »
حيث ( مسرودتان ) نعت لمحذوف ، والتقدير : درعان مسرودتان ، والسوابغ المراد بها ( الدروع السوابغ ) .
ج - إذا كان النعت جملة أو شبه جملة والمنعوت بعض اسم تقدم عليه مجرور ب ( من ، أو في ) ، ومنهم من يشترط أن يكون المنعوت مرفوعا « 2 » .
من ذلك قولهم : منا ظعن ومنا أقام « 3 » ، أي : إنسان ظعن ، وإنسان أقام ، فيكون كلّ من الجملتين الفعليتين : ( ظعن ، وأقام ) نعتا لمحذوف ، وتلحظ أن
هامش
( 1 ) ( عليهما ) جار ومجرور مبنيان ، وشبه الجملة في محل رفع ، خبر مقدم . ( مسرودتان ) مبتدأ مؤخر مرفوع ، وعلامة رفعه الألف ؛ لأنه مثنى . ( قضاهما ) فعل ماض مبنى على الفتح المقدر ، وضمير الغائبين مبنى في محل نصب ، مفعول به . ( داود ) فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة ، والجملة الفعلية في محل رفع ، نعت للمبتدأ . ( أو ) حرف عطف مبنى لا محل له إعرابيا . ( صنع ) معطوف على داود مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . ( السوابغ ) مضاف إلى صنع مجرور ، وعلامة جره الكسرة . ( تبع ) بدل أو عطف بيان مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة .
( 2 ) ينظر : شرح التصريح 2 - 118 .
( 3 ) ينظر : شرح جمل الزجاجي لابن عصفور 1 - 219 / همع الهوامع 2 - 120 / شرح التصريح 2 / 118 .